كراسة الوضعيات
دليل تدبير أسابيع الإدماج
المناهج التربوية
المفاهيم الأساسية للمقاربة بالكفايات
من بيداغوجيا الأهداف إلى بيداغوجيا الإدماج





زوار

زوار متصلون حاليا
مفهوم الكفاية
- ¤ من بيداغوجيا الأهداف إلى المقاربة بالكفايات
- ¤ تعريف الكفاية النوعية
- ¤ مميزات الكفاية
- ¤ صياغة كفاية
المفاهيم المرتبطة بالكفاية
تنمية وتطوير الكفايات
إدماج المكتسبات
تقويم التعلمات
المدرسة الجديدة في المرجعية الرسمية
المقاربات بالكفايات
- ¤ مفهوم المقاربة
- ¤ المقاربة الكفاياتية
- ¤ المقاربة الإرغونومية للكفايات
- ¤ مقاربة سوسيولوجيا الشغل للكفاية
- ¤ المقاربة التدبيرية للكفاية
- ¤ المقاربة اللسانية للكفاية
- ¤ المقاربة المعرفية للكفاية
- ¤ المقاربة السسيوبنائية للكفاية
- ¤ المقاربة السوسيو- تاريخية للكفايات
الكفايات في علوم التربية
- ¤ تياران في الكفاية
- ¤ الكفاية في التعليم
- ¤ المعارف المدرسية
- ¤ نحو بيداغوجيات جديدة
- ¤ المدرس والتلميذ: أدوار جديدة
المنهاج والمواصفات والكفايات المستعرضة
المرجع
- ¤ المرجع
الميثاق الوطني للتربية و التكوين
- ¤ مقتطفات من الخطاب السامي لصاحب الجلالة
- ¤ تصميم
- ¤ القسم الأول - المرتكزات الثابتة
- ¤ الغايات الكبرى
- ¤ حقوق وواجبات الأفراد والجماعات
- ¤ التعبئة الوطنية لتجديد المدرسة
- ¤ القسم الثاني - نشر التعليم وربطه بالمحيط الاقتصادي
- ¤ التنظيم البيداغوجي
- ¤ الرفع من جودة التربية والتكوين
- ¤ الموارد البشرية
- ¤ التسيير والتدبير
- ¤ الشراكة والتمويل
- ¤ الخـاتمة
النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي
النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية
- ¤ الجزء الأول-هيأة التأطير والمراقبة
- ¤ الجزء الثاني-هيأة التــــــــــدريس
- ¤ الجزء الثالث-هيأة التسيير والمراقبة
- ¤ الجزءالرابع-هيأة التوجيه والتخطيط
- ¤ الجزء الخامس-هيأة الدعم الإداري و
- ¤ الجزء السادس-مقتضيات مشتركة
- ¤ الجزء السابع-التعيين و الترسيم
- ¤ الجزء الثامن-مقتضيات انتقالية
- ¤ الجزء التاسع- مقتضيات مختلفة
تنظيم المجلس الأعلى للتعليم
- ¤ بيان الأسباب الموجبة
- ¤ الفصل الأول-اختصاصات المجلس
- ¤ الفصل الثاني-تأليف المجلس
- ¤ الفصل الثالث-هيئات المجلس
- ¤ الفصل الرابع-الوسائل المالية والإدارية
- ¤ الفصل الخامس-النظام الداخلي
اللاتمركز الإداري
- ¤ الباب الأول- تنظيم القطاعات الوزارية
- ¤ الباب الثاني-اختصاصات الإدارات المركزية والمصالح اللاممركزة
- ¤ الباب الثالث-مسطرة تنظيم القطاعات الوزارية
اختصاصات وتنظيم الوزارة
دليل الشؤون التأديبية
- ¤ الباب الأول: المخالفات الإدارية
- ¤ الباب الثاني-العقوبات التأديبية
- ¤ الباب الثالث-الإجراءات المسطرية
- ¤ الباب الرابع-نماذج المطبوعات
- ¤ الباب الخامس-المستندات القانونية والتنظيمية
- ¤ الباب السادس-اللجان الإدارية المتساوية الأعضاء
الجزء الأول الاختيارات والتوجهات التربوية العامة
الجزء الثاني المناهج التربوية لسلكي التعليم الابتدائي
دليل الحياة المدرسية
دليل مشروع المؤسسة
إعادة الإتصال
---
720 أعضاء
متصل
بسم الله الرحمان الرحيم
اجعل هذا الموقع صفحتك الرئيسية
نرحب بجميع المشاركات و المساهمات لإغناء هذه المجلة. للمزيد من المعلومات الإتصال ب
mchadli4@yahoo.fr
موقع التعليم الابتدائي: www.educa.ass.ma
ترجمة الموقع إلى: الفرنسية الإنجليزية الإسبانية
النصوص القانونية
مكتبة الكترونية تضم أكثر من مليون كتاب
تنظيم السنة الدراسية 2010-2011
مقرر رقم151 بتاريخ 14 رمضان 1431 الموافق 25 أغسطس 2010 بشأن تنظيم السنة الدراسية بقطاع التعليم المدرسي برسم الموسم الدراسي2010-2011
إن كاتبة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلفة بالتعليم المدرسي؛ بعد الاطلاع على المرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423(17 يوليو 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وعلى المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، كما وقع تغييره وتتميمه؛وعلى قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 الصادر في 7 رمضان 1422 (23 نونبر 2001) بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي؛
وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2383.06 صادر في 23 رمضان 1427 ( 16 أكتوبر 2006) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية؛ وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2385.06 صادر في 23 من رمضان 1427 ( 16 أكتوبر 2006) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الباكالوريا؛ وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2521.09 صادر في20 من رمضان 1430 (10 شتنبر 2009) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة السلك الإعدادي؛
وعلى قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 1.09 الصادر في 3 محرم 1430 (31 ديسمبر 2008) بتفويض بعض الاختصاصات إلى كاتبة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلفة بالتعليم المدرسي كما وقع تغييره.
قررت ما يلي : تحميل المقرر
تنظيم السنة الدراسية 2010-2011
مقرر رقم151 بتاريخ 14 رمضان 1431 الموافق 25 أغسطس 2010 بشأن تنظيم السنة الدراسية بقطاع التعليم المدرسي برسم الموسم الدراسي2010-2011
إن كاتبة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلفة بالتعليم المدرسي؛ بعد الاطلاع على المرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 6 جمادى الأولى 1423(17 يوليو 2002) بمثابة النظام الأساسي الخاص بمؤسسات التربية والتعليم العمومي، كما وقع تغييره وتتميمه؛
وعلى المرسوم رقم 2.02.854 الصادر في 8 ذي الحجة 1423 (10 فبراير 2003) بشأن النظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية، كما وقع تغييره وتتميمه؛وعلى قرار وزير التربية الوطنية رقم 2071.01 الصادر في 7 رمضان 1422 (23 نونبر 2001) بشأن النظام المدرسي في التعليم الأولي والابتدائي والثانوي؛
وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2383.06 صادر في 23 رمضان 1427 ( 16 أكتوبر 2006) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الدروس الابتدائية؛ وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2385.06 صادر في 23 من رمضان 1427 ( 16 أكتوبر 2006) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة الباكالوريا؛ وعلى قرار وزير التربية الوطنيـة والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 2521.09 صادر في20 من رمضان 1430 (10 شتنبر 2009) بشأن تنظيم امتحانات نيل شهادة السلك الإعدادي؛
وعلى قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 1.09 الصادر في 3 محرم 1430 (31 ديسمبر 2008) بتفويض بعض الاختصاصات إلى كاتبة الدولة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي المكلفة بالتعليم المدرسي كما وقع تغييره.
قررت ما يلي : تحميل المقرر

تنظيم امتحان شهادة الكفاءة التربوية يومي 24 و 25 شتنبر 2010
تعلن وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ــ قطاع التعليم المدرسي ــ أنها ستنظم الاختبارات الكتابية لامتحان شهادة الكفاءة التربوية يومي 24 و 25 شتنبر 2010 بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وتفتح هذه الاختبارات، في وجه أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي وأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المتدربين غير خريجي مراكز التكوين التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي.
هذا، ويتعين على المعنيين باجتياز هذه الاختبارات، إرسال ملفات ترشيحهم تحت إشراف السلم الإداري إلى النيابة التي ينتمون إليها، وذلك قبل متم 13 شتنبر 2010 وهو آخر أجل لقبول الترشيحات .
والجدير بالإشارة أن الاختبارات العملية والاختبار الشفوي، ستجرى طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المادة 13 من قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 81.05 الصادر في 6 رمضان 1425(20 أكتوبر 2004) بشأن تحديد كيفية تنظيم وإجراء امتحان شهادة الكفاءة التربوية.
و سيشارك في الاختبارات العملية والاختبار الشفوي الفئات التالية:
- أطر هيئة التدريس المتدربين خريجي مراكز التكوين التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي؛
- أطر هيئة التدريس المتدربين الناجحين في الاختبارات الكتابية لامتحان شهادة الكفاءة التربوية.
تنظيم امتحان شهادة الكفاءة التربوية يومي 24 و 25 شتنبر 2010
تعلن وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ــ قطاع التعليم المدرسي ــ أنها ستنظم الاختبارات الكتابية لامتحان شهادة الكفاءة التربوية يومي 24 و 25 شتنبر 2010 بالأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وتفتح هذه الاختبارات، في وجه أساتذة التعليم الابتدائي وأساتذة التعليم الثانوي الإعدادي وأساتذة التعليم الثانوي التأهيلي المتدربين غير خريجي مراكز التكوين التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي.
هذا، ويتعين على المعنيين باجتياز هذه الاختبارات، إرسال ملفات ترشيحهم تحت إشراف السلم الإداري إلى النيابة التي ينتمون إليها، وذلك قبل متم 13 شتنبر 2010 وهو آخر أجل لقبول الترشيحات .
والجدير بالإشارة أن الاختبارات العملية والاختبار الشفوي، ستجرى طبقا للكيفيات المنصوص عليها في المادة 13 من قرار وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي رقم 81.05 الصادر في 6 رمضان 1425(20 أكتوبر 2004) بشأن تحديد كيفية تنظيم وإجراء امتحان شهادة الكفاءة التربوية.
و سيشارك في الاختبارات العملية والاختبار الشفوي الفئات التالية:
- أطر هيئة التدريس المتدربين خريجي مراكز التكوين التابعة للسلطة الحكومية المكلفة بالتعليم المدرسي؛
- أطر هيئة التدريس المتدربين الناجحين في الاختبارات الكتابية لامتحان شهادة الكفاءة التربوية.

تخطيط القيم وبناء مجتمع التغيير والإصلاح
مثل قوة الانتماء والاعتزاز بالذات والهوية الخاصة ، والنظام والجدية والانضباط ، بالإضافة إلى القوة النفسية والذهنية والعلمية والتكنولوجية العالية ، والهمة العالية والطموح الكبير والإرادة الحديدية القادرة على مجابهة تحديات الحياة المعاصرة وتحقيق التنمية والنهوض من جديد .
وقد سقت لذلك العديد من الدوافع والأسباب الذاتية والمحلية والعالمية .
وقد أصبح من الضروري عرض الملامح الأساسية لهذا المشروع الذي أطالب به وأدعو الجميع للمشاركة في إنضاجه وتنفيذه ، وقد وجدت من التسلسل المنطقي والعلمي أن أبدا أولا ببناء مفهوم تخطيط القيم وخاصة انه مفهوم جديد ولوعلي البعض .
نود التأكيد مسبقا على فكرة أن تخطيط القيم يحتاج إلى بواعث وأسباب دافعة للقيام به وأهمها هو إدراك أهمية القيم وحاكميتها في إنتاج وإدارة وتطوير السلوك البشرى الفردي والمؤسسي والمجتمعي ، فالقيم التي يتبناها الإنسان بمعنى انه يؤمن بها ويفهمها جيدا ويدرك تطبيقاتها السلوكية في حياته الخاصة والعامة والمهنية
ويجيد تطبيق هذه السلوكيات ــ في جوهرها هي المصدر الأساسي لكل ما يمكن ان يصدر عن الفرد من مشاعر وعواطف وأقوال وأفعال وانجازات ، فإذا أردت ان تستشرف قدرة فرد ما على العمل والانجاز ابحث فيما يمتلكه من قيم ومدى قدرته على تطبيقها سلوكا عمليا على أرض الواقع.
فمحمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأمثل والأعلى للبشرية كانت قيمه وسلوكه القرآن الكريم فكان خير رسول ومبلغ وقائد ومربى ومرشد للتربية والإصلاح والتغيير ، وهكذا تتفاوت وتتباين قدرات البشر على الفعل والانجاز بقدر ما يمتلكون ويجيدون تنفيذ القيم وخاصة قيم القرآن الكريم .
تخطيط القيم يعنى الإجابة على ثلاثة أسئلة كبرى هي على الترتيب :
السؤال الأول : ما هي صفات وملامح ومعايير جودة الموارد البشرية المطلوبة للمرحلة القادمة ؟
السؤال الثاني ما هي منظومة القيم القادرة على انتاج هذه الموارد البشرية المطلوبة؟
السؤال الثالث : كيف نتمكن من بناء وتعزيز وتمكين هذه القيم في نفوس هذه الموارد البشرية ( الجماهير) ؟
والتي يمكننا الإجابة عليها من خلال هذين المحورين :
المحور الأول : صف منظومة القيم اللازمة لإنتاج الموارد البشرية المطلوبة
بمعنى القراءة التحليلية الدقيقة للواقع السلوكي الحالي للمجتمع وما يعنيه من قيم حاضرة وحاكمة له ، وقيم غائبة عنه ، كذلك الاستشراف المستقبلي لطبيعة المرحلة التاريخية المقبلة وما تتطلبه من مهام وأعمال وانجازات محددة ، وما تحتاجه من استحقاقات بشرية قادرة على تنفيذ والوفاء بهذه المهام والأعمال والانجازات وفق شروط ومعايير الجودة المطلوبة .
يتبعها توصيف السمات والملامح الأساسية ــ معايير وشروط الجودة ــ الواجب توافرها في الموارد البشرية المطلوبة .
يتبعها تحديد مجموعة القيم اللازمة لتحقيق كل صفة من هذه الصفات المطلوبة في الموارد البشرية.
يتبعها جمع وتنظيم وتبويب هذه القيم في مصفوفة قيميه منظمة ومبوبة أولويات
المحور الثاني : تصميم الاستراتيجيات التربوية والإدارية والقانونية
اللازمة لبناء وتمكين وتعزيز هذه القيم في نفوس الموارد البشرية المستهدفة ، بما تتضمنه من مسارات وطرق ووسائل وأدوات ومعايير لازمة لتحقيق الاستراتيجية.
وليتضح المقال يمكن طرح بعض الأمثلة التاريخية والواقعية ، حيث نتناول
بإيجاز شديد تجربة التخطيط الاستراتيجي القيمي عند صلاح الدين الأيوبي
والذى تعاطى مع الواقع السلوكي المتردي للمجتمع العربي و الإسلامي حينئذ واعلاؤه لقيم الفردية والانا والعصبية القومية ، والميل الى الدنيا ...الخ فأحسن توصيف الواقع ، في سياق المهام المحددة للمرحلة بضرورة توحيد الأمة و طرد الفرنجة من ارض العرب وتحرير المسجد الأقصى ، بالإضافة إلى استشرافه للمستقبل أيضا في سياق المهام المحددة للمرحلة المقبلة ، وتمكن بمعاونة مستشارية من اهل الحل والعقد في مجال تربية النفوس وادارة السلوك المجتمعي من صف منظومة قيم محددة تتضمن ( قيمة المواطنة والتي جمعت ووحدت كافة الطوائف الاسلامية اولا وغير الإسلامية في سياق عام واحد اسمه الامة ، قيمة التقوى ، قيمة الجهاد والتضحية ، قيمة الثقة والاعتزاز بالذات ، وحدة الهدف والغاية الكبرى نحو تحرير القدس ) وكلف كافة العلماء والدعاة والمربين ببث واعلاء وشرح وبيان وتمكين هذه القيم في نفوس الجماهير حتى استعادت هذه القيم حيوتها وفاعليتها في سلوك الجماهير بعدها جمع الجيش وتوجه به نحو الغاية المنشودة وكان له ما خطط وأراد .
كذلك الحال بالنسبة للنهضة اليابانية الحديثة في منتصف القرن الماضي والتي
أرساها مفكرو النهضة وخبراء بناء وتربية وإدارة السلوك الانسانى والجماهير حين تمكنوا من ترجمة رؤية وأهداف إمبراطور اليابان بضرورة استعادة الدولة اليابانية العالمية خلال خمسون عاما فقط ، وترجموا هذه الرؤية إلى مهام ثم إلى مواصفات محددة للموارد البشرية والتي فرضت ضرورة وجود جيل ياباني جديد ــ جيل نوعى يختلف تماما عن الجيل الحالي في مواصفاته وشروط جودته ، جيل يعمل اثني عشر ساعة يوميا ويبدع بشكل مستمر جيل التعلم والتكنولوجيا والتحدي والعمل المؤسسي المنظم ، فكانت الخطة القومية للقيم اليابانية والتي ترجمت في شكل منظومة قيم النهضة اليابانية من قيم العمل والإبداع والابتكار وحب العلم وإعلاء الذات اليابانية والتحدي والعمل بمؤسسية منظمة وجادة وحاسمة .
وكان لهم ما أرادوا فكان المنتج والمخرج النهائي البشري الذي تمنوه ، والذي تمكن من تحقيق الإنتاج والانجاز المبهر ، ونقل اليابان إلى مصاف الدول العظمى في اقل من أربعون عاما .
والآن ماذا نريد نحن وكيف نستفيد من هذه التجارب ؟ وكيف نخطط للقيم بمنطق استراتيجي فاعل ؟ هذا ما سنتناوله في المقال القادم إن شاء الله .
د ابراهيم الديب
تخطيط القيم وبناء مجتمع التغيير والإصلاح
مثل قوة الانتماء والاعتزاز بالذات والهوية الخاصة ، والنظام والجدية والانضباط ، بالإضافة إلى القوة النفسية والذهنية والعلمية والتكنولوجية العالية ، والهمة العالية والطموح الكبير والإرادة الحديدية القادرة على مجابهة تحديات الحياة المعاصرة وتحقيق التنمية والنهوض من جديد .
وقد سقت لذلك العديد من الدوافع والأسباب الذاتية والمحلية والعالمية .
وقد أصبح من الضروري عرض الملامح الأساسية لهذا المشروع الذي أطالب به وأدعو الجميع للمشاركة في إنضاجه وتنفيذه ، وقد وجدت من التسلسل المنطقي والعلمي أن أبدا أولا ببناء مفهوم تخطيط القيم وخاصة انه مفهوم جديد ولوعلي البعض .
نود التأكيد مسبقا على فكرة أن تخطيط القيم يحتاج إلى بواعث وأسباب دافعة للقيام به وأهمها هو إدراك أهمية القيم وحاكميتها في إنتاج وإدارة وتطوير السلوك البشرى الفردي والمؤسسي والمجتمعي ، فالقيم التي يتبناها الإنسان بمعنى انه يؤمن بها ويفهمها جيدا ويدرك تطبيقاتها السلوكية في حياته الخاصة والعامة والمهنية
ويجيد تطبيق هذه السلوكيات ــ في جوهرها هي المصدر الأساسي لكل ما يمكن ان يصدر عن الفرد من مشاعر وعواطف وأقوال وأفعال وانجازات ، فإذا أردت ان تستشرف قدرة فرد ما على العمل والانجاز ابحث فيما يمتلكه من قيم ومدى قدرته على تطبيقها سلوكا عمليا على أرض الواقع.
فمحمد صلى الله عليه وسلم النموذج الأمثل والأعلى للبشرية كانت قيمه وسلوكه القرآن الكريم فكان خير رسول ومبلغ وقائد ومربى ومرشد للتربية والإصلاح والتغيير ، وهكذا تتفاوت وتتباين قدرات البشر على الفعل والانجاز بقدر ما يمتلكون ويجيدون تنفيذ القيم وخاصة قيم القرآن الكريم .
تخطيط القيم يعنى الإجابة على ثلاثة أسئلة كبرى هي على الترتيب :
السؤال الأول : ما هي صفات وملامح ومعايير جودة الموارد البشرية المطلوبة للمرحلة القادمة ؟
السؤال الثاني ما هي منظومة القيم القادرة على انتاج هذه الموارد البشرية المطلوبة؟
السؤال الثالث : كيف نتمكن من بناء وتعزيز وتمكين هذه القيم في نفوس هذه الموارد البشرية ( الجماهير) ؟
والتي يمكننا الإجابة عليها من خلال هذين المحورين :
المحور الأول : صف منظومة القيم اللازمة لإنتاج الموارد البشرية المطلوبة
بمعنى القراءة التحليلية الدقيقة للواقع السلوكي الحالي للمجتمع وما يعنيه من قيم حاضرة وحاكمة له ، وقيم غائبة عنه ، كذلك الاستشراف المستقبلي لطبيعة المرحلة التاريخية المقبلة وما تتطلبه من مهام وأعمال وانجازات محددة ، وما تحتاجه من استحقاقات بشرية قادرة على تنفيذ والوفاء بهذه المهام والأعمال والانجازات وفق شروط ومعايير الجودة المطلوبة .
يتبعها توصيف السمات والملامح الأساسية ــ معايير وشروط الجودة ــ الواجب توافرها في الموارد البشرية المطلوبة .
يتبعها تحديد مجموعة القيم اللازمة لتحقيق كل صفة من هذه الصفات المطلوبة في الموارد البشرية.
يتبعها جمع وتنظيم وتبويب هذه القيم في مصفوفة قيميه منظمة ومبوبة أولويات
المحور الثاني : تصميم الاستراتيجيات التربوية والإدارية والقانونية
اللازمة لبناء وتمكين وتعزيز هذه القيم في نفوس الموارد البشرية المستهدفة ، بما تتضمنه من مسارات وطرق ووسائل وأدوات ومعايير لازمة لتحقيق الاستراتيجية.
وليتضح المقال يمكن طرح بعض الأمثلة التاريخية والواقعية ، حيث نتناول
بإيجاز شديد تجربة التخطيط الاستراتيجي القيمي عند صلاح الدين الأيوبي
والذى تعاطى مع الواقع السلوكي المتردي للمجتمع العربي و الإسلامي حينئذ واعلاؤه لقيم الفردية والانا والعصبية القومية ، والميل الى الدنيا ...الخ فأحسن توصيف الواقع ، في سياق المهام المحددة للمرحلة بضرورة توحيد الأمة و طرد الفرنجة من ارض العرب وتحرير المسجد الأقصى ، بالإضافة إلى استشرافه للمستقبل أيضا في سياق المهام المحددة للمرحلة المقبلة ، وتمكن بمعاونة مستشارية من اهل الحل والعقد في مجال تربية النفوس وادارة السلوك المجتمعي من صف منظومة قيم محددة تتضمن ( قيمة المواطنة والتي جمعت ووحدت كافة الطوائف الاسلامية اولا وغير الإسلامية في سياق عام واحد اسمه الامة ، قيمة التقوى ، قيمة الجهاد والتضحية ، قيمة الثقة والاعتزاز بالذات ، وحدة الهدف والغاية الكبرى نحو تحرير القدس ) وكلف كافة العلماء والدعاة والمربين ببث واعلاء وشرح وبيان وتمكين هذه القيم في نفوس الجماهير حتى استعادت هذه القيم حيوتها وفاعليتها في سلوك الجماهير بعدها جمع الجيش وتوجه به نحو الغاية المنشودة وكان له ما خطط وأراد .
كذلك الحال بالنسبة للنهضة اليابانية الحديثة في منتصف القرن الماضي والتي
أرساها مفكرو النهضة وخبراء بناء وتربية وإدارة السلوك الانسانى والجماهير حين تمكنوا من ترجمة رؤية وأهداف إمبراطور اليابان بضرورة استعادة الدولة اليابانية العالمية خلال خمسون عاما فقط ، وترجموا هذه الرؤية إلى مهام ثم إلى مواصفات محددة للموارد البشرية والتي فرضت ضرورة وجود جيل ياباني جديد ــ جيل نوعى يختلف تماما عن الجيل الحالي في مواصفاته وشروط جودته ، جيل يعمل اثني عشر ساعة يوميا ويبدع بشكل مستمر جيل التعلم والتكنولوجيا والتحدي والعمل المؤسسي المنظم ، فكانت الخطة القومية للقيم اليابانية والتي ترجمت في شكل منظومة قيم النهضة اليابانية من قيم العمل والإبداع والابتكار وحب العلم وإعلاء الذات اليابانية والتحدي والعمل بمؤسسية منظمة وجادة وحاسمة .
وكان لهم ما أرادوا فكان المنتج والمخرج النهائي البشري الذي تمنوه ، والذي تمكن من تحقيق الإنتاج والانجاز المبهر ، ونقل اليابان إلى مصاف الدول العظمى في اقل من أربعون عاما .
والآن ماذا نريد نحن وكيف نستفيد من هذه التجارب ؟ وكيف نخطط للقيم بمنطق استراتيجي فاعل ؟ هذا ما سنتناوله في المقال القادم إن شاء الله .
د ابراهيم الديب

ماذا يعنى غياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم ؟
في ظل بروز جيل جديد من الشباب والفتيات مقطوع الصلة بقيمه وثوابته، مفتون بالغرب تابعا ومقلدا له في كل شيء ، نشأ بين حالة من الاضطراب القيمى الناتج عن الانهزام النفسي والإحساس بضعف الذات والانبهار بالآخر القوى والذي يحاول فرض قيمه وثقافته (العولمة ) مستخدما في ذلك شتى الاستراتيجيات و الوسائل المعلنة الخفية بما فيها المؤسسات الدولية
حيث لم يعد خافيا على أحد امتلاك الدول بل والتكوينات الدولية الكبرى استراتيجيات واضحة ومعلنة لتعزيز وتمكين سيطرتها على دول العالم النامي بدمجه قيميا وثقافيا في منظومة محددة ومجهزة له خصيصا تصنع منه الإنسان الضعيف الجاهل الخادم لسيده الغربي العالم القوى المبهر
والذي يترجم عمليا في شكل حرب حقيقية ناعمة على القيم والمتمثلة في الضغوط الدولية لتفكيك القيم والثوابت المحلية عن طريق توصيات المؤثرات الدولية بضرورة تغيير مناهج التعليم التي تحض على العنف وإلغاء الآخر ....الخ
ــ وببروز العديد من الظواهر السلوكية والأمراض الاجتماعية ـــ والتي تؤكد حقيقة ما أشير وأنبه إليه ــ والتي لم نعهدها من قبل من التفكك الأسرى وزيادة نسب الطلاق الى نسب مفزعة 55 % في بعض البلدان الخليجية ، وانحسار نسب الزواج الشرعي لحساب أنواع جديدة مبتكرة من الزواج الغير شرعي خاصة في مصر ، وزيادة معدلات الإدمان والجرائم خاصة بين الشباب والفتيات ، وظهور أنواع جديدة من الجرائم ، والمقاضاة القانونية بين الأرحام وأحيانا بين الابناء والآباء .... الخ .
بمعنى أزمات أخلاقية واجتماعية من العيار الثقيل جدا وذات الأبعاد والآثار الممتدة مكانيا وزمانيا بل والمؤثرة سياسيا وقوميا على واقع ومستقبل البلاد والعباد.
ــ وفى سياق التماهى الغير واعي في الكثير من النظم التعليمية مع سياسة الغرب في الفصل بين التعليم والدين، والتى تبدت آثارها السلبية في كافة مجالات حياتنا الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية على مستوى الفكر والتطبيق ــ من المعلوم أن الغرب بدأ يتحول عن هذه السياسية نظرا لما يعانيه من جراء هذه السياسية الفاشلة ، كما أن دولا أخرى غير دينية كاليابان تلتزم سياسة الدمج الكامل بين القيم والعلم !.
ــ وفى ظل المحاولات الوهمية المتكررة لما يسمى تطوير التعليم في العديد من أقطار عالمنا العربي
ــ وتحت نيران وآلام الآثار السلبية الحصرية للعرب من التقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات على قيم وأخلاق وممارسات الشباب والصغار والكبار
ــ وبين ممانعة جزء من الذات ، وقبول البعض ، وترحيب البعض الآخر ، واستحياء البقية
أصبح من الواجب على كل ذى عقل وقلب حي ينبض بالإيمان بالله الواحد وبحبه للإسلام والعروبة وللوطن الذي يعيش علي ثراه ــ وقد اعجبنى كثيرا شعار أطلقته المملكة العربية السعودية خاصة إذا تم فهمه وتطبيقه بشموله ( وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه ) أصبح واجبا علينا جميعا أن نقف ونتصدى لهذه الهجمة الشرسة على قيمنا وثوابتنا خاصة من المعنيين بالتربية والتثقيف وبناء الإنسان والتنمية البشرية بشكل عام .
وان نمانع وبقوة وبأفكار واستراتيجيات ومشروعات عملية في حدود الوسائل والأدوات المتاحة ، وان نتصدى بقوة الى محاولات الاستسلام والرضا بخيار الانخراط في منظومة القيم المادية التي تسوّقها العولمة بواسطة الإعلام والاقتصاد والقوة العسكرية، ومن ثَمَّ الذوبان في مسلك حضاري تتشكل معالمه بعيداً عن احترام الاختلاف والخصوصيات الحضارية للشعوب والاتجاه بالمجتمع الانسانى عامة
الى مجتمع الغابة لا مجتمع الإنسان الذي كرمه الله تعالى ومنحه حق الحياة الحرة الكريمة يفكر ويقرر ويعتقد ويعبد ما شاء ، فكيف بحفنة من البشر يسطون على المجتمع الانسانى ويحاولون فرض قيمهم الاستبدادية والسلطوية النفعية عليه
والخطير في الأمر أنهم يريدون خداعه باسم المؤسسات الدولية الراعية لحقوق الإنسان.
ــ وفى سياق الوعي الحضاري السائد لدى غالب أمم الأرض ممن لا ينطقون العربية
( اليابان ، ماليزيا ، اندونيسيا ، الصين ، تركيا ، دول أمريكا الجنوبية ، الكيان الصهيوني ...الخ ) بضرورة المحافظة على القيم والثوابت المكونة لهويتها وذاتيتها الخاصة كعمود فقرى لازم أولا للبقاء ، وثانيا كأساس لأية محاولات يمكن أن تتم للتنمية والنهوض والتطور المستمر وصولا الى المنافسة على المشاركة في مجلس إدارة العالم الجديد وما يتبعه من إدارات داخلية تمثل التكوينات الدولة الإقليمية .
حيث أصبح العالم الجديد بفعل التكنولوجيا والاتصالات وتحديد ، و توزيع أدوات القوة والقيم المضافة للشعوب وتوزيع المهام الوظيفية عليها وفق قيمتها المضافة
تحول الى شركة عالمية كبرى متعددة الجنسيات يقف على رأسها مجلس إدارة
ــ وبفراغ الساحة التربوية والثقافية والبنائية للإنسان بشكل عام في عالمنا العربي الناطق بالعربية من أية مؤسسات معنية بالتخطيط الاستراتيجي القيمى ، والقيام بداية برصد الواقع القيمى ومعدلات التغير في الهوية ، كشف ورصد محاولات العبث بالهوية والمسارعة الى إنتاج إستراتيجيات لازمة لصد هذه المحاولات هذا من منطق التحصين والدفاع أولا ، وثانيا تدرس الواقع المحلى والعالمي وتحدد الفوارق الحضارية بين الانسانى المنتج المبدع المبتكر المنافس في القرن الواحد والعشرون، وبين الإنسان العربي ــ فيما يعرف بتحليل الواقع القيمى ــ من ثم تنتج استراتيجيات قيمية واضحة تعيد بناء وتجديد الإنسان العربي بشكل يمكنه من العمل والانجاز والابتكار والتعاطي بشكل عام مع معطيات الواقع المعاصر حتى يتمكن من انجاز شىء في مجال التنمية والنهوض الحضاري يعيد له قوته واستقلاليته ومهابته بين أمم الأرض .
يا قومنا بالله الأمر بالغ الأهمية والخطورة والحساسية لان الخطر اقترب بل دخل الى ذات وأعماق نفوسنا وما نمتلك من قيم ومعتقدات وثوابت .
ومن ثم فإن تناسى وغياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم يجب أن يعنى لنا جميعا
أفرادا ومؤسسات ، حكومات وشعوب ، يعنى لنا عددا من الواجبات العملية :
ــ ضرورة إنتاج وتنفيذ مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم
ــ ضرورة تكاتف وتعاون وتكامل وتلاقح كافة الأفكار والجهود
ــ التحرر من الأنا والبحث عن النفع والمجد الشخصي والسمو الى حمل الهم العام والانشغال به والسعي لتحقيق نفع ومجد المجتمع والأمة
ــ ضرورة مشاركة المتخصصين من خبراء ومنفذين وعاملين بمجال التربية وبناء القيم والتنمية البشرية بشكل عام
ـــ العمل والعمل والإبداع والابتكار
ــ التوجه الى الله والاستعانة به والتوكل عليه وإخلاص العمل له وتحصيل القبول والأجر منه وحده فقط
يتطلب الأمر مشروعا قوميا على مستوى عالمنا العربي لتخطيط وبناء القيم والمحافظة على الهوية ، يتعاطى مع الواقع الجديد بكل مكوناته الاجتماعية والتكنولوجية والسياسية .
مشروع محدد الملامح فكريا يعرض على الجميع لتتبناه القلوب الواعية المخلصة
فردية كانت أو فرق عمل وتحوله الى مشروعات تفصيلية وبرامج عمل تتنافس فيما بينها على إبداع وابتكار أفضل السبل والوسائل والأدوات اللازمة لتحقيق الهدف المنشود .
مشروع قومي كبير يقدم البنية التأسيسية والدعم الفني الاساسى اللازم لأية مشروعات وجهود تفصيلية لتخطيط وبناء القيم على مستوى وحدات صغرى
( مجتمع ، مؤسسة ، مدرسة ، نادي ، أسرة ... الخ ) .
مشروع قومي يمتلك في حده الأدنى وبشكل عاجل إستراتيجيتين متكاملتين
الأولى إستراتيجية للبناء
تعمل على دعم وتعزيز كافة الجهود المتنوعة لنشر وتعزيز القيم الايجابية والتعريف والتدريب على تطبيقاتها السلوكية المعاصرة في حياة الفرد والأسرة والمدرسة والنادي والمؤسسة والمجتمع .
والثانية لمواجهة وصد تيار القيم السلبية الوافدة
تعمل على رصد ومتابعة وتصنيف وتبويب كافة القيم والأعمال التي تعمل على نشر القيم والسلوكيات السلبية الغريبة على ثقافتنا العربية والإسلامية الأصيلة، من خلال كشفها وتحليلها وفضحها وبيان مخاطرها على الفرد والمجتمع، وتقديم البديل الواجب لها
من خلال :
ــ الرصد السلوكي والقيمى لتوجهات وميول وسلوكيات المجتمع خاصة قطاع الشباب
ــ متابعة الأعمال الإعلامية المتنوعة ( مقروءة ومسموعة ومرئية ) خاصة الفنية المرئية منها ورصد الأعمال التي تحاول عرض ونشر السلوكيات والقيم السلبية
أو تحاول هدم القيم الايجابية تمهيدا للتعاطي التربوي الاعلامى الجيد معها.
ــ شرح وتفكيك القيم السلبية الوافدة على المجتمع بلغة سهلة وواضحة والتعريف بمخاطرها ,آثارها السلبية المتنوعة على الفرد والمجتمع .
مع ضرورة تقديم القيم الايجابية البديلة في كل موقع ولكل حالة .
استشاري تخطيط وبناء القيم
ماذا يعنى غياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم ؟
في ظل بروز جيل جديد من الشباب والفتيات مقطوع الصلة بقيمه وثوابته، مفتون بالغرب تابعا ومقلدا له في كل شيء ، نشأ بين حالة من الاضطراب القيمى الناتج عن الانهزام النفسي والإحساس بضعف الذات والانبهار بالآخر القوى والذي يحاول فرض قيمه وثقافته (العولمة ) مستخدما في ذلك شتى الاستراتيجيات و الوسائل المعلنة الخفية بما فيها المؤسسات الدولية
حيث لم يعد خافيا على أحد امتلاك الدول بل والتكوينات الدولية الكبرى استراتيجيات واضحة ومعلنة لتعزيز وتمكين سيطرتها على دول العالم النامي بدمجه قيميا وثقافيا في منظومة محددة ومجهزة له خصيصا تصنع منه الإنسان الضعيف الجاهل الخادم لسيده الغربي العالم القوى المبهر
والذي يترجم عمليا في شكل حرب حقيقية ناعمة على القيم والمتمثلة في الضغوط الدولية لتفكيك القيم والثوابت المحلية عن طريق توصيات المؤثرات الدولية بضرورة تغيير مناهج التعليم التي تحض على العنف وإلغاء الآخر ....الخ
ــ وببروز العديد من الظواهر السلوكية والأمراض الاجتماعية ـــ والتي تؤكد حقيقة ما أشير وأنبه إليه ــ والتي لم نعهدها من قبل من التفكك الأسرى وزيادة نسب الطلاق الى نسب مفزعة 55 % في بعض البلدان الخليجية ، وانحسار نسب الزواج الشرعي لحساب أنواع جديدة مبتكرة من الزواج الغير شرعي خاصة في مصر ، وزيادة معدلات الإدمان والجرائم خاصة بين الشباب والفتيات ، وظهور أنواع جديدة من الجرائم ، والمقاضاة القانونية بين الأرحام وأحيانا بين الابناء والآباء .... الخ .
بمعنى أزمات أخلاقية واجتماعية من العيار الثقيل جدا وذات الأبعاد والآثار الممتدة مكانيا وزمانيا بل والمؤثرة سياسيا وقوميا على واقع ومستقبل البلاد والعباد.
ــ وفى سياق التماهى الغير واعي في الكثير من النظم التعليمية مع سياسة الغرب في الفصل بين التعليم والدين، والتى تبدت آثارها السلبية في كافة مجالات حياتنا الأخلاقية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية على مستوى الفكر والتطبيق ــ من المعلوم أن الغرب بدأ يتحول عن هذه السياسية نظرا لما يعانيه من جراء هذه السياسية الفاشلة ، كما أن دولا أخرى غير دينية كاليابان تلتزم سياسة الدمج الكامل بين القيم والعلم !.
ــ وفى ظل المحاولات الوهمية المتكررة لما يسمى تطوير التعليم في العديد من أقطار عالمنا العربي
ــ وتحت نيران وآلام الآثار السلبية الحصرية للعرب من التقدم التكنولوجي وثورة الاتصالات على قيم وأخلاق وممارسات الشباب والصغار والكبار
ــ وبين ممانعة جزء من الذات ، وقبول البعض ، وترحيب البعض الآخر ، واستحياء البقية
أصبح من الواجب على كل ذى عقل وقلب حي ينبض بالإيمان بالله الواحد وبحبه للإسلام والعروبة وللوطن الذي يعيش علي ثراه ــ وقد اعجبنى كثيرا شعار أطلقته المملكة العربية السعودية خاصة إذا تم فهمه وتطبيقه بشموله ( وطن لا نحميه لا نستحق العيش فيه ) أصبح واجبا علينا جميعا أن نقف ونتصدى لهذه الهجمة الشرسة على قيمنا وثوابتنا خاصة من المعنيين بالتربية والتثقيف وبناء الإنسان والتنمية البشرية بشكل عام .
وان نمانع وبقوة وبأفكار واستراتيجيات ومشروعات عملية في حدود الوسائل والأدوات المتاحة ، وان نتصدى بقوة الى محاولات الاستسلام والرضا بخيار الانخراط في منظومة القيم المادية التي تسوّقها العولمة بواسطة الإعلام والاقتصاد والقوة العسكرية، ومن ثَمَّ الذوبان في مسلك حضاري تتشكل معالمه بعيداً عن احترام الاختلاف والخصوصيات الحضارية للشعوب والاتجاه بالمجتمع الانسانى عامة
الى مجتمع الغابة لا مجتمع الإنسان الذي كرمه الله تعالى ومنحه حق الحياة الحرة الكريمة يفكر ويقرر ويعتقد ويعبد ما شاء ، فكيف بحفنة من البشر يسطون على المجتمع الانسانى ويحاولون فرض قيمهم الاستبدادية والسلطوية النفعية عليه
والخطير في الأمر أنهم يريدون خداعه باسم المؤسسات الدولية الراعية لحقوق الإنسان.
ــ وفى سياق الوعي الحضاري السائد لدى غالب أمم الأرض ممن لا ينطقون العربية
( اليابان ، ماليزيا ، اندونيسيا ، الصين ، تركيا ، دول أمريكا الجنوبية ، الكيان الصهيوني ...الخ ) بضرورة المحافظة على القيم والثوابت المكونة لهويتها وذاتيتها الخاصة كعمود فقرى لازم أولا للبقاء ، وثانيا كأساس لأية محاولات يمكن أن تتم للتنمية والنهوض والتطور المستمر وصولا الى المنافسة على المشاركة في مجلس إدارة العالم الجديد وما يتبعه من إدارات داخلية تمثل التكوينات الدولة الإقليمية .
حيث أصبح العالم الجديد بفعل التكنولوجيا والاتصالات وتحديد ، و توزيع أدوات القوة والقيم المضافة للشعوب وتوزيع المهام الوظيفية عليها وفق قيمتها المضافة
تحول الى شركة عالمية كبرى متعددة الجنسيات يقف على رأسها مجلس إدارة
ــ وبفراغ الساحة التربوية والثقافية والبنائية للإنسان بشكل عام في عالمنا العربي الناطق بالعربية من أية مؤسسات معنية بالتخطيط الاستراتيجي القيمى ، والقيام بداية برصد الواقع القيمى ومعدلات التغير في الهوية ، كشف ورصد محاولات العبث بالهوية والمسارعة الى إنتاج إستراتيجيات لازمة لصد هذه المحاولات هذا من منطق التحصين والدفاع أولا ، وثانيا تدرس الواقع المحلى والعالمي وتحدد الفوارق الحضارية بين الانسانى المنتج المبدع المبتكر المنافس في القرن الواحد والعشرون، وبين الإنسان العربي ــ فيما يعرف بتحليل الواقع القيمى ــ من ثم تنتج استراتيجيات قيمية واضحة تعيد بناء وتجديد الإنسان العربي بشكل يمكنه من العمل والانجاز والابتكار والتعاطي بشكل عام مع معطيات الواقع المعاصر حتى يتمكن من انجاز شىء في مجال التنمية والنهوض الحضاري يعيد له قوته واستقلاليته ومهابته بين أمم الأرض .
يا قومنا بالله الأمر بالغ الأهمية والخطورة والحساسية لان الخطر اقترب بل دخل الى ذات وأعماق نفوسنا وما نمتلك من قيم ومعتقدات وثوابت .
ومن ثم فإن تناسى وغياب مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم يجب أن يعنى لنا جميعا
أفرادا ومؤسسات ، حكومات وشعوب ، يعنى لنا عددا من الواجبات العملية :
ــ ضرورة إنتاج وتنفيذ مشروع قومي لتخطيط وبناء القيم
ــ ضرورة تكاتف وتعاون وتكامل وتلاقح كافة الأفكار والجهود
ــ التحرر من الأنا والبحث عن النفع والمجد الشخصي والسمو الى حمل الهم العام والانشغال به والسعي لتحقيق نفع ومجد المجتمع والأمة
ــ ضرورة مشاركة المتخصصين من خبراء ومنفذين وعاملين بمجال التربية وبناء القيم والتنمية البشرية بشكل عام
ـــ العمل والعمل والإبداع والابتكار
ــ التوجه الى الله والاستعانة به والتوكل عليه وإخلاص العمل له وتحصيل القبول والأجر منه وحده فقط
يتطلب الأمر مشروعا قوميا على مستوى عالمنا العربي لتخطيط وبناء القيم والمحافظة على الهوية ، يتعاطى مع الواقع الجديد بكل مكوناته الاجتماعية والتكنولوجية والسياسية .
مشروع محدد الملامح فكريا يعرض على الجميع لتتبناه القلوب الواعية المخلصة
فردية كانت أو فرق عمل وتحوله الى مشروعات تفصيلية وبرامج عمل تتنافس فيما بينها على إبداع وابتكار أفضل السبل والوسائل والأدوات اللازمة لتحقيق الهدف المنشود .
مشروع قومي كبير يقدم البنية التأسيسية والدعم الفني الاساسى اللازم لأية مشروعات وجهود تفصيلية لتخطيط وبناء القيم على مستوى وحدات صغرى
( مجتمع ، مؤسسة ، مدرسة ، نادي ، أسرة ... الخ ) .
مشروع قومي يمتلك في حده الأدنى وبشكل عاجل إستراتيجيتين متكاملتين
الأولى إستراتيجية للبناء
تعمل على دعم وتعزيز كافة الجهود المتنوعة لنشر وتعزيز القيم الايجابية والتعريف والتدريب على تطبيقاتها السلوكية المعاصرة في حياة الفرد والأسرة والمدرسة والنادي والمؤسسة والمجتمع .
والثانية لمواجهة وصد تيار القيم السلبية الوافدة
تعمل على رصد ومتابعة وتصنيف وتبويب كافة القيم والأعمال التي تعمل على نشر القيم والسلوكيات السلبية الغريبة على ثقافتنا العربية والإسلامية الأصيلة، من خلال كشفها وتحليلها وفضحها وبيان مخاطرها على الفرد والمجتمع، وتقديم البديل الواجب لها
من خلال :
ــ الرصد السلوكي والقيمى لتوجهات وميول وسلوكيات المجتمع خاصة قطاع الشباب
ــ متابعة الأعمال الإعلامية المتنوعة ( مقروءة ومسموعة ومرئية ) خاصة الفنية المرئية منها ورصد الأعمال التي تحاول عرض ونشر السلوكيات والقيم السلبية
أو تحاول هدم القيم الايجابية تمهيدا للتعاطي التربوي الاعلامى الجيد معها.
ــ شرح وتفكيك القيم السلبية الوافدة على المجتمع بلغة سهلة وواضحة والتعريف بمخاطرها ,آثارها السلبية المتنوعة على الفرد والمجتمع .
مع ضرورة تقديم القيم الايجابية البديلة في كل موقع ولكل حالة .
استشاري تخطيط وبناء القيم

إصلاح التعليم بين المحاولة و الفشل
يعرف قطاع التربية و التكوين، ثاني الأولويات بعد الوحدة الوطنية ببلادنا، أوراشا كبرى للإصلاح انطلاقا من المناظرة الأولى و الثانية بإيفران إلى الميثاق الوطني للتربية و التكوين وصولا إلى البرنامج الاستعجالي........
لكن و بما أن قطاع التربية والتكوين مقياس تقدم البلد و قاطرة للتنمية كما أكدت ذلك الأبحاث المهتمة بالشأن التعليمي إيمانا من الجميع أن أهم رافعة للتنمية هو الاستثمار في الرأس المال البشري.
وبما أن المدرسة تحتضن التلاميذ، أجيال الغد، تلميذ اليوم هو مهندس و طبيب و أستاذ... وكل فاعل في الحياة العامة لغد ،و إن أردنا أن يكون هذا الغد مشرقا بمكوناته الاقتصادية و الاجتماعية بات من الضروري الاهتمام بالمدرسة العمومية لأن النسبة الكبرى من أبناء الشعب و من جميع الأطياف تلج هذه المؤسسة طلبا للعلم و المعرفة و ضمان مستقبل أكثر أمان..
إدا الكل يهمه أمر الناشئة و شأن المؤسسة التعليمية، الكل ينخرط لتأهيلها و جلب النفع للمتعلمين من خلال الرفع من جودة التعلمات و تنمية القدرات المعرفية و القيمية ... مند ذلك الحين و الأوراش مفتوحة و العمل على قدم و ساق ، و الاتفاقيات الدولية تنصب في نفس المعين : البحث عن آليات الاشتغال الناجعة و التمويل اللازم لسد نفقات مشاريع التكوين والتكوين المستمر و تأهيل المؤسسات و توفير الوسائل الديداكتيكية ..... و كلنا نذكر الاتفاقيات التي مولت من طرف صندوق النقد الدولي في إطار اليونسكو... تمخض عنها المشروع النموذجي ) PROJET PILOTE) و الباج( برنامج الأولويات الاجتماعية) التي تستهدف تنمية التعليم بالوسط القروي و تشجيع تمدرس الفتاة و قد اهتم بالخصوص بالمشاريع الاجتماعية و الاقتصادية بكل وحدة مدرسية و توزيع المواد الجافة على الفتيات بالوسط القروي و ذلك مند 1996 كانت 11 نيابة مستهدفة من هذه العملية ، فبالرغم من النتائج الايجابية التي تم تحقيقها كالرفع من نسبة التمدرس خاصة في صفوف الفتيات و الاهتمام بالمجموعات المدرسية النائية إلا أن المآخدات كانت كثيرة كارتباط تمدرس الفتاة بتوزيع المواد الجافة ( 5لتر من الزيت و 50 كلغم من القمح) مرتان كل موسم دراسي ، كذلك الحلول المقترحة لم تكن مستندة على تشخيص دقيق لخصوصيات كل منطقة... .
ومع برنامج ميداMEDA وبروكاديم PROCADEM كندا و ألف ALEF أمريكا وغيرها من الاتفاقيات سواء مع فرنسا أو اسبانيا .. نلاحظ ارتباط قطاع التعليم بما تعرفه الساحة الدولية من تحولات خاصة المرتبطة بالسياسة الاقتصادية الدولية، إذ لا نجد بدا من التفكير في طرق و آليات نجاعة و فعالية العملية التعليمية التعلمية كالتواصل الاستراتيجي ،التدبير المتمحور حول النتائج ، التدبير التشاركي... بيداغوجية الإدماج ، المقاربة بالمشروع.....
لامراء من استيراد كل ما يعرفه الحقل التربوي من مستجدات عالميا، لكن يجب مراعاة خصوصية المدرسة المغربية علما أنها لا ترقى إلى نسبة التأهيل الذي تعرفه المؤسسة التعليمية الغربية "المؤسسة المقاولة" . ما نحن مطالب به هو البحث عن طرق و آليات مناسبة انطلاقا من الواقع و من الغايات التي تتوخاها الدولة من التعليم استقبالا لبناء و ترسيخ دولة الحق والقانون مرتكزاتها العنصر البشري ....
و مؤخرا ينساب الكثير من المداد و تتدفق أكثر مذكرة وزارية في شأن مشروع المؤسسة انطلاقا من المذكرة 73 بتاريخ1994 إلى المذكرة 73 بتاريخ 20/05/2009 التي تنص على تبني مشروع المؤسسة من خلال جمعية دعم مدرسة النجاح، لكن ، إذا علمنا أن المشروع هو خطة عمل مقننة، مخطط استراتيجي منطلقه المنظور المحلي والتشخيص للوقوف على مكامن الضعف و القوة بالمؤسسة لتحديد حاجات المؤسسة و تصنيف المجالات حسب الأولويات ... بمعنى أن المتطلبات المالية لكل مشروع تختلف حسب المجال و حسب خصوصية المؤسسة
التعليمية و هذا ما فهمناه عند القراءة الكمية و الكيفية للمذكرة الأخيرة رقم 73 ... إلا أننا نفاجأ مؤخرا بتحديد المبلغ وكذلك المجالات ... و تخصيص قسط من هذا المبلغ لأقسام جيل مدرسة النجاح ( المستوى الأول من التعليم الابتدائي).
هذا التردد في القرارات لن يسبب إلا العراقيل لمحاولة الإصلاح التي جاء بها المخطط الاستعجالي ...
وبالمقابل كل محاولة إصلاح في إطار الاتفاقيات العديدة والمتكررة تبدو عادية بالنظر أن التعليم قاطرة التنمية و في وقت يتغير العالم و يتطور باستمرار ومواكبة المدرسة لكل تغيير ضروري لمسايرة الركب، و إذا ألفنا القول إن المدرس أكثر الناس مطالبة بتجديد المعلومات ،فالمدرسة هي أيضا عليها أن تكون دائمة التجديد والتطور لمسايرة العصر و التطلع إلى غد أكثر تعقيدا... على المدرسة أن تعيد النظر في واجباتها الداخلية من حيث المحتويات و البرامج و المقررات والمناهج و الوسائل الديداكتيكية واللوجيستكية .. و خارجيا من خلال الانفتاح على الذات و على المحيط و السعي وراء كل ما من شأنه خلق جيل قادر على تحمل المسؤولية بكل تجلياتها.
إدريس مروان
مدير مدرسة النور الابتدائية
نيابة بوجدور
إصلاح التعليم بين المحاولة و الفشل
يعرف قطاع التربية و التكوين، ثاني الأولويات بعد الوحدة الوطنية ببلادنا، أوراشا كبرى للإصلاح انطلاقا من المناظرة الأولى و الثانية بإيفران إلى الميثاق الوطني للتربية و التكوين وصولا إلى البرنامج الاستعجالي........
لكن و بما أن قطاع التربية والتكوين مقياس تقدم البلد و قاطرة للتنمية كما أكدت ذلك الأبحاث المهتمة بالشأن التعليمي إيمانا من الجميع أن أهم رافعة للتنمية هو الاستثمار في الرأس المال البشري.
وبما أن المدرسة تحتضن التلاميذ، أجيال الغد، تلميذ اليوم هو مهندس و طبيب و أستاذ... وكل فاعل في الحياة العامة لغد ،و إن أردنا أن يكون هذا الغد مشرقا بمكوناته الاقتصادية و الاجتماعية بات من الضروري الاهتمام بالمدرسة العمومية لأن النسبة الكبرى من أبناء الشعب و من جميع الأطياف تلج هذه المؤسسة طلبا للعلم و المعرفة و ضمان مستقبل أكثر أمان..
إدا الكل يهمه أمر الناشئة و شأن المؤسسة التعليمية، الكل ينخرط لتأهيلها و جلب النفع للمتعلمين من خلال الرفع من جودة التعلمات و تنمية القدرات المعرفية و القيمية ... مند ذلك الحين و الأوراش مفتوحة و العمل على قدم و ساق ، و الاتفاقيات الدولية تنصب في نفس المعين : البحث عن آليات الاشتغال الناجعة و التمويل اللازم لسد نفقات مشاريع التكوين والتكوين المستمر و تأهيل المؤسسات و توفير الوسائل الديداكتيكية ..... و كلنا نذكر الاتفاقيات التي مولت من طرف صندوق النقد الدولي في إطار اليونسكو... تمخض عنها المشروع النموذجي ) PROJET PILOTE) و الباج( برنامج الأولويات الاجتماعية) التي تستهدف تنمية التعليم بالوسط القروي و تشجيع تمدرس الفتاة و قد اهتم بالخصوص بالمشاريع الاجتماعية و الاقتصادية بكل وحدة مدرسية و توزيع المواد الجافة على الفتيات بالوسط القروي و ذلك مند 1996 كانت 11 نيابة مستهدفة من هذه العملية ، فبالرغم من النتائج الايجابية التي تم تحقيقها كالرفع من نسبة التمدرس خاصة في صفوف الفتيات و الاهتمام بالمجموعات المدرسية النائية إلا أن المآخدات كانت كثيرة كارتباط تمدرس الفتاة بتوزيع المواد الجافة ( 5لتر من الزيت و 50 كلغم من القمح) مرتان كل موسم دراسي ، كذلك الحلول المقترحة لم تكن مستندة على تشخيص دقيق لخصوصيات كل منطقة... .
ومع برنامج ميداMEDA وبروكاديم PROCADEM كندا و ألف ALEF أمريكا وغيرها من الاتفاقيات سواء مع فرنسا أو اسبانيا .. نلاحظ ارتباط قطاع التعليم بما تعرفه الساحة الدولية من تحولات خاصة المرتبطة بالسياسة الاقتصادية الدولية، إذ لا نجد بدا من التفكير في طرق و آليات نجاعة و فعالية العملية التعليمية التعلمية كالتواصل الاستراتيجي ،التدبير المتمحور حول النتائج ، التدبير التشاركي... بيداغوجية الإدماج ، المقاربة بالمشروع.....
لامراء من استيراد كل ما يعرفه الحقل التربوي من مستجدات عالميا، لكن يجب مراعاة خصوصية المدرسة المغربية علما أنها لا ترقى إلى نسبة التأهيل الذي تعرفه المؤسسة التعليمية الغربية "المؤسسة المقاولة" . ما نحن مطالب به هو البحث عن طرق و آليات مناسبة انطلاقا من الواقع و من الغايات التي تتوخاها الدولة من التعليم استقبالا لبناء و ترسيخ دولة الحق والقانون مرتكزاتها العنصر البشري ....
و مؤخرا ينساب الكثير من المداد و تتدفق أكثر مذكرة وزارية في شأن مشروع المؤسسة انطلاقا من المذكرة 73 بتاريخ1994 إلى المذكرة 73 بتاريخ 20/05/2009 التي تنص على تبني مشروع المؤسسة من خلال جمعية دعم مدرسة النجاح، لكن ، إذا علمنا أن المشروع هو خطة عمل مقننة، مخطط استراتيجي منطلقه المنظور المحلي والتشخيص للوقوف على مكامن الضعف و القوة بالمؤسسة لتحديد حاجات المؤسسة و تصنيف المجالات حسب الأولويات ... بمعنى أن المتطلبات المالية لكل مشروع تختلف حسب المجال و حسب خصوصية المؤسسة
التعليمية و هذا ما فهمناه عند القراءة الكمية و الكيفية للمذكرة الأخيرة رقم 73 ... إلا أننا نفاجأ مؤخرا بتحديد المبلغ وكذلك المجالات ... و تخصيص قسط من هذا المبلغ لأقسام جيل مدرسة النجاح ( المستوى الأول من التعليم الابتدائي).
هذا التردد في القرارات لن يسبب إلا العراقيل لمحاولة الإصلاح التي جاء بها المخطط الاستعجالي ...
وبالمقابل كل محاولة إصلاح في إطار الاتفاقيات العديدة والمتكررة تبدو عادية بالنظر أن التعليم قاطرة التنمية و في وقت يتغير العالم و يتطور باستمرار ومواكبة المدرسة لكل تغيير ضروري لمسايرة الركب، و إذا ألفنا القول إن المدرس أكثر الناس مطالبة بتجديد المعلومات ،فالمدرسة هي أيضا عليها أن تكون دائمة التجديد والتطور لمسايرة العصر و التطلع إلى غد أكثر تعقيدا... على المدرسة أن تعيد النظر في واجباتها الداخلية من حيث المحتويات و البرامج و المقررات والمناهج و الوسائل الديداكتيكية واللوجيستكية .. و خارجيا من خلال الانفتاح على الذات و على المحيط و السعي وراء كل ما من شأنه خلق جيل قادر على تحمل المسؤولية بكل تجلياتها.
إدريس مروان
مدير مدرسة النور الابتدائية
نيابة بوجدور

التوجيه التربوي وإشكالية عتبة النجاح
تسعى منظومة التربية والتكوين إلى رفع، ما أمكن، مؤشر الاحتفاظ بالتلاميذ بمختلف الأسلاك الدراسية، وذلك باعتماد مختلف الوسائل التربوية منها والاجتماعية، حتى تسترجع المدرسة قيمتها الثقافية والاجتماعية، وحتى يسترجع التلاميذ وأولياؤهم الثقة في المدرسة وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية المتجلية في الترقي الاجتماعي وتوطيد النهوض بدواليب الاقتصاد، وذلك عن طريق تنظيم حملات التحسيس بأهمية المدرسة في حياة الفرد والمجتمع.
من أجل ذلك، لجأت السلطة التربوية ، مؤخرا، في إطار تنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي، إلى منح الأسر المعوزة بالوسط القروي دعما ماليا مقابل تمدرس أبنائها ومواصلة دراستهم الابتدائية. وقد صاحب هذا الإجراء مراقبة المواظبة والحضور باعتماد وسائل متعددة للضبط والتتبع، من أجل محاربة الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة ومغادرة الأسلاك الدراسية، من جهة، والسعي إلى رفع نسب التمدرس وزيادة الإقبال على المدرسة ومحاربة التغيب، من جهة أخرى.
وحتى تتحقق هذه الأهداف، عملت السلطة التربوية على تحسين العرض التربوي باعتماد دعامات متعددة، تختلف باختلاف الأهداف والمجالات استجابة لرغبات وطموحات الأسر المغربية الهادفة إلى تمدرس أبنائها حتى بلوغ أعلى المستويات التعليمية والتكوينية.
وقد بدا جليا، من خلال روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين، في مختلف أبوابه ودعاماته، وكذا من خلال مشاريع البرنامج الاستعجالي، الاهتمام والرغبة الجامحة لدى السلطات التربوية ومؤسسات المجتمع المدني في محاربة الهدر المدرسي وتحقيق أهداف الاحتفاظ بالتلاميذ ما أمكن بمختلف الأسلاك الدراسية، باعتماد آليات عمل واستراتيجيات محددة بهدف التصدي للفشل الدراسي والانقطاع عن الدراسة ومغادرة الأسلاك الدراسية، من أجل ضمان النجاح للتلاميذ ومواصلة دراستهم إلى حين تأهيلهم معرفيا ومهنيا.
ولبلوغ هذه الأهداف والغايات، تتأسس منظومة التربية والتكوين على مجموعة ركائز ودعامات، تتجلى في عدة عمليات، تنطلق من وضع تصورات وبرامج ومناهج وفق الخصوصيات الاجتماعية والثقافية المغربية، إلى اعتماد تخطيط ملائم ووضع استراتيجيات للتنفيذ والمراقبة والتقويم باعتماد مختلف المقاربات وفق المجالات المعنية والأهداف المسطرة.
كما تتأسس العملية التربوية على مجموعة عمليات تنطلق من تمكين التلاميذ من تحصيل دراسي حسب قدراتهم الفكرية والجسمية عن طريق تبليغ مضامين البرامج والمقررات وفق مناهج وطرائق وآليات مناسبة تضمن للتلاميذ تحصيلا دراسيا مقبولا، إلى مراقبة إنتاجات التلاميذ وتقويمها وتعديلها ومعالجة واستدراك النقص الحاصل على صعيد عملية التلقين والتحصيل الدراسي والبرامج والمناهج من أجل ضمان سيرورة تربوية تستجيب لطموحات الفاعلين التربويين والتلاميذ وأولياء أمورهم.
ومن أجل مراقبة مستويات التحصيل الدراسي عند التلاميذ، يصاحب العملية التربوية نظام للتقييم التربوي ينهض على مجموعة من الإجراءات والتدابير التربوية، تتجلى في مجموعة من العمليات، منها إنجاز التلاميذ واجباتهم المنزلية، والبحوث الفردية والجماعية، والمشاركة الصفية، والفروض المحروسة، والاختبارات الموحدة، تستند جميعها إلى صياغة أسئلة اختبارية، تهدف قياس القدرات التحصيلية المعرفية والمؤهلات الجسمية للتلاميذ، ومنحهم نقطا تقديرية، تحدد درجات تحكمهم في مختلف الكفايات المستهدفة، من أجل اتخاذ قرارات النجاح والرسوب بناء على معدلات سنوية عامة، مقارنة بمعدل معين يجري الاتفاق حوله وفق حيثيات وعوامل متعددة يسمى عتبة النجاح.
من خلال محتويات الموضوع الحالي، نحاول، قدر المستطاع، استنادا إلى مراجع وتقارير ودراسات ميدانية، نحاول مناولة العمليات والتقنيات والحيثيات والطرق المنتهجة التي ترتكز عليها العملية التربوية، انطلاقا من عملية التلقين الدراسي، إلى حين حصول التلميذ على معدل سنوي، يتم الاتخاذ على أساسه قرارات معينة، تربوية منها وإدارية، مرورا بعملية التقييم التربوي، والأسس التي ترتكز عليها، من قياس، وتنقيط، وتصحيح، ومنح نقطة، وتطبيق معاملات ونسب مئوية معينة، وحساب معدلات جزئية، ومعدل سنوي عام للتلميذ، وصولا إلى عتبة النجاح، واتخاذ قرارات تربوية وإدارية.
كما يتناول الموضوع بالدرس والمناقشة خصوصيات ومواصفات هذه العمليات، وسمات ومميزات مختلف العوامل المرتبطة بها والتي تتفاعل إيجابا وسلبا خلال مجريات ومراحل العملية التربوية برمتها، والأهداف المقصودة من وراء كل عملية والعناصر المرتبطة بها، وموقع المستشار في التوجيه التربوي وقرارات التوجيه والفصل والتكرار وأثرهما على التلميذ، ختما ببعض المقترحات التي نراها مجدية ومفيدة.
I.العملية التربوية والتعليمية:
يقصد بالعملية التربوية والتعليمية مجموعة من العمليات والإجراءات والنشاطات التي يشرف عليها فاعلون تربويون وأطر إدارية وتربوية بمؤسسات التربية والتعليم، تهدف إلى إكساب المتعلمين معارف نظرية ومهارات عملية أواتجاهات إيجابية.
والعملية التربوية والتعليمية نظام تربوي تكويني ينطلق، بداية من مدخلات، و سيرورة تنبني على معالجات، بعد مراحل في الزمان والمكان تفضي إلى ومخرجات.
وتتعلق المدخلات بالتمدرس والمتعلمين، ومدى إقبالهم على المدرسة، ومدى الثقة التي يضعونها وأولياء أمورهم في أدوار المؤسسة التعليمية. أما المعالجة فتتجلى في مجموعة من العمليات التنسيقية التي تهدف إلى تنظيم المعلومات ومضامين البرامج وفهمها وتفسيرهاوإقامة علاقة تسلسلية منطقية بين المعلومات السابقة والمعلومات اللاحقة من أجل بناء معرفي متين. وأما المخرجات فتتمثل في الطلبة المتخرجين من مؤسسة تعليمية أو تكوينية، وترتبط المخرجات بالمردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين.
وتتأسس عملية التربية والتعليم على مناهج وطرائق بيداغوجية ووسائل ديداكتيكية ملائمة، تأخذ بعين الاعتبار التوجه العام للمجتمع ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وتتجلى في تأطير التلاميذ ومواكبة أعمالهم التعلمية عن طريق البحث الفردي والجماعي ونقل المعلومات وتبليغهم محتويات ومضامين البرامج والمقررات السنوية من أجل تنمية قدراتهم المعرفية ومؤهلاتهم الجسمية والحس-حركية، وتربيتهم تربية صالحة وتأهيلهم معرفيا ومهنيا وإعدادهم للاندماج في الحياة العملية.
II.عملية التقييم التربوي:
لقد أجمع المربون والمهتمون بالمجال التربوي والتكويني، على أن مفهوم التقييم التربوي، يشير في معناه الواسع إلى أنه مجموعة عمليات تربوية ومدرسية وإدارية وتقنية ممنهجة ومنظمة، تهدف إلى تنظيم امتحانات واختبارات يتم على أساسها معرفة مستويات التحصيل الدراسي عند المتعلمين، انطلاقا من جمع معطيات معرفية وعاطفية وحس- حركية، ودراستها وتحليلها، بغرض التحقق من مدى بلوغ الأهداف التعليمية والتربوية المستهدفة، حتى يتمكن القائمون على الشأن التربوي والتكويني من اتخاذ القرارات الملائمة والهادفة إلى معالجة جوانب النقص والقصور التي تكتنف منظومة التربية والتكوين، من أجل تقويم مختلف الوضعيات المتعلقة بعملية التربية والتعليم، والبرامج والمناهج عموما واتخاذ الإجراءات والتدابير الناجعة، لتوفير نمو سليم نفسيا وجسميا للفرد، وتوفير مناخ صحي للأسرة، وضمان سيرورة مثمرة للمؤسسة التعليمية والبرامج والمناهج الدراسية، من خلال إعادة تشكيل البيئة التربوية والتكوينية.
§ أن تتصف بالمصداقية وتتقيد بالوضوعية والإنصاف؛
§ أن تتسم بالصلاحية وتغطي جميع المستويات العليا للنشاط العقلي وكذا الجوانب المهارية والوجدانية والحس-حركية والاجتماعية؛
§ أن تكون مستمرة ومواكبة للعملية التربوية في كل مراحلها؛
§ أن تكون شاملة لكل الوحدات الدراسية المنجزة وكل مجالات الاهتمام؛
§ أن تكون متناسقة مع الكفايات والأهداف التربوية المحققة حسب كل وحدة دراسية وخلال فترة زمنية محددة؛
§ أن تترجم واقعيا مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية وذلك بتحقيق العدالة والمساواة بين جميع المتعلمين؛
§ أن تنهج أسلوب هادف للتنقيط يسهم في الكشف عن قدرات التلميذ الحقيقية من أجل معرفة واقع وضعه التعلمي؛
§ أن تجعل التلميذ يولي اهتماما لجميع المواد لتمكينه من تكوين متكامل في جميع المجالات؛
§ أن تمكن التلاميذ من التقدم في تحصيلهم الدراسي وتنمية قدراتهم المعرفية والجسمية والكشف عن الصعوبات التي تعترضهم خلال مسارهم الدراسي.
§ أن تمكن مجالس الأقسام والتوجيه من اتخاذ قرارات موضوعية في حق التلاميذ بخصوص الانتقال والتوجيه؛
§ أن تعتبر وسيلة لتطوير العملية التربوية والتكوينية وذلك بتشخيص وضعية التعلم والتحصيل الدراسي عند التلاميذ؛
وتنهض عملية التقييم التربوي على عمليتين أساسيتين هما: القياس والتصحيح
يعتبر القياس في المجال التربوي، مجموعة أنشطة، ترمي إلى الحصول على معطيات وبيانات ومؤشرات، تهدف معرفة قدرات ومؤهلات التلاميذ الفكرية والجسمية، من خلال أعمال محددة، تتجلى في أسئلة ومواضيع اختبارية، يطالبون بإنجازها، والقيام بتمارين، وأشغال تطبيقية، وفق شروط محددة، وباعتماد وسائل ملائمة في وضعيات معينة.
ويتميز القياس كونه دائما غير مباشر، حيث ينصب على معارف ومهارات وقدرات يراد معرفتها لدى التلاميذ. فالقياس إذن يفتقد إلى الدقة، ومن ثم تعتريه أخطاء ناتجة عن أداة القياس ومستعملها، تؤدي إلى معرفة تقريبية لمقدار الموضوع، أو الشيء المقاس: يراد به هنا، إنجازات التلاميذ، من خلال أجوبة على أسئلة اختبارية كتابية أو شفوية، أو القيام بتمارين رياضية، أو إنجاز أشغال تطبيقية، أو غيرها في مجال التربية والتكوين.
يبدو، إذن، أن عملية القياس، في المجال البيداغوجي والتربوي، مركبة ومعقدة، حيث إنها ترتبط بالإنسان والفكر الإنساني، ويتداخل فيها بالضرورة، ما هو عقلي معرفي، وما هو وجداني عاطفي، وما هو حس- حركي نفسي. وبديهي أنه لا يمكن الفصل بين هذه المجالات الثلاثة التي ترتكز عليها العملية التربوية.
2.1- التصحيح:
تشكل عملية تصحيح الامتحانات أهم محطة ضمن مسلسل تقييم المكتسبات المعرفية والمهاراتية للتلاميذ. وتتمثل عملية تصحيح الامتحانات في قيام المصحح بتقييم أعمال التلاميذ (الممتحنين، بفتح الحاء)، وذلك بمنحهم نقطة أو جزء منها تحدد قيمة إنتاجاتهم الفكرية والمهاراتية، آخذا بعين الاعتبار سلم التنقيط المحدد عن كل سؤال من الأسئلة المنجزة، وطبيعة الجواب عن السؤال المعني، ومضامينه، مقارنة بالمعايير المعتمدة والمتفق حولها مسبقا، توخيا لتحقيق مجموعة من المبادئ الهادفة إلى ضمان تكافؤ الفرص، والمتجلية في الموثوقية والمصداقية والموضوعية والنزاهة.
فعملية التصحيح، إذن، عملية معقدة، تتدخل فيها عدة عوامل تربوية وإدارية وتقنية ونفسية، نعرض منها، على الخصوص ما يتصل بالمصحح والنقطة.
§ المصحح:
تسند إلى المصحح، الذي يعتبر غالبا مدرس المادة المعنية بعملية التصحيح، مجموعة من أوراق التحرير، لتقييم إنجازات التلاميذ، وذلك خلال مدة زمنية محددة، وفق النصوص التشريعية المنظمة، فيضطر للعمل بشكل متواصل حتى يكون في الموعد المحدد. ونظرا لتوالي العمليات المتشابهة شكلا ومضمونا وتكرارها آليا، ولمدة زمنيه ليست باليسيرة، يتسرب الملل إلى المصحح فيعيش ظروفا صحية ونفسية استثنائية خلال أيام التصحيح، نذكر منها، على سبيل المثال، لا الحصر:
أ) التعب والإرهاق: إن العمليات الآلية المتكررة تتطلب جهدا فكريا وعضليا. ومع مرور الوقت، والمصحح جالس بمقعده في قاعة التصحيح، يشعر أولا بتعب فكري فتكل أطرافه ثم يشعر بالألم يتسرب إلى جسده فعينيه، فيصاب تدريجيا بالتعب والإرهاق الذي يؤثر على ميكانيزمات التفكير والاستيعاب.
ب) القلق: ينتاب المصحح قلق شديد من وطأة عدم الاستقرار النفسي جراء التعامل مع وضعيات متباينة ومعقدة، حيث يشعر بعدم الارتياح في كل لحظة يضع فيها نقطة معينة عن كل سؤال أو جزء منه، كما يعيش نفس الوضعية عند وضع النقطة المجملة. وهو يراقب ويراجع الورقة بعد الانتهاء من تصحيح مضمونها، يتملكه الشعور بالذنب خوفا من عدم الانتباه إلى جواب عن سؤال ما أو نقطة جزئية تم إغفالها في جانب من الورقة.
إن هذه الوضعيات النفسية وغيرها، تؤدي بالمصحح، لا محالة، إلى اختلالات في تقدير النقطة الجزئية والإجمالية.
§ النقطة:
تعتبر النقطة تقديرا كميا ناتجا عن عمليتي القياس والتصحيح، اللتين تحفهما أخطاء متنوعة ومتعددة المصادر. ومن ثم، فالنقطة لا تحدد، بشكل علمي وموضوعي قيمة إنتاجات التلاميذ الفكرية والمهاراتية، وبالتالي لا تحدد مستوى التحصيل الدراسي لديهم بشكل دقيق. وارتباطا بالواقع، كم تلميذ جيد المستوى الدراسي، حسب مساره الدراسي، اجتاز اختبارا معينا في ظروف عادية، ففاجأته نقط هزيلة في هذا الاختبار. وكم تلميذ ضعيف المستوى الدراسي، حسب مساره الدراسي، اجتاز اختبارا معينا في ظروف عادية، ففاجأته نقط مقبولة في هذا الاختبار. وغالبا ما يحدث هذا في الامتحانات الإشهادية والمباريات.
يتأسس التقييم التربوي بمستوى السنة الثالثة ثانوي إعدادي على ثلاثة مكونات، هي:
المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي والامتحان الموحد الجهوي، حيث إن:
1.2- المراقبة المستمرة:
تتشكل المراقبة المستمرة من مجموعة فروض محروسة وواجبات منزلية وأشغال تطبيقية ومشاركة صفية، وكل ما يعتبره المدرس يندرج ضمن العملية التربوية ويهدف إلى تحديد المستوى المعرفي والمهاراتي لدى تلاميذ نفس الصف الدراسي.
وتجري المراقبة المستمرة خلال فترتي السنة الدراسية، في جميع المواد المقررة والمدرسة بالمؤسسة التعليمية.
ويطبق معامل واحد(1)، على كل مادة من المواد المدرسة. كمايتدخل المعدل السنوي للمراقبة المستمرة بنسبة ثلاثين بالمائة (%30) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
2.2- الامتحان الموحد المحلي:
يجري الامتحان الموحد المحلي في جميع المواد الدراسية المقررة، في آخر الفترة الأولى من السنة الدراسية. ويطبق معامل واحد(1)، على كل مادة من المواد المدرسة. ويتدخل معدل الامتحان الموحد المحلي بنسبة ثلاثين بالمائة (%30) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
3.2- الامتحان الموحد الجهوي:
يجري الامتحان الموحد الجهوي في مواد التربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض واللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، في آخر الفترة الثانية من السنة الدراسية. ويطبق معامل واحد(1)، على كل من مواد، التربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض، أما مواد اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، فيطبق على كل منها معامل(3). ويتدخل معدل الامتحان الموحد الجهوي بنسبة أربعين بالمائة (%40) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
3. التقييم التربوي بسلك الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا:
يخضع تلاميذ الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا إلى نظام المراقبة المستمرة، وينتقلون إلى المستويات الموالية ويتوجهون إلى نوع الدراسة التي يميلون إليها ويرغبون فيها، على أساس المعدلات السنوية المحصل عليها مقابل مختلف إنجازاتهم الفكرية والجسمية والمهارية.
III.المعدل السنوي والمتغيرات التي يرتبط بها:
يتحدد المعدل السنوي العام للتلميذ بدلالة مجموعة من التغيرات، حيث يرتبط، بمستوى السنة الثالثة ثانوي إعدادي، من ناحية، بكتل المكونات الثلاثة للتقييم التربوي( المراقبة المستمرة(%30) الامتحان الموحد المحلي(%30)، الامتحان الموحد الجهوي(%40))، ويرتبط من ناحية أخرى بالمعاملات المطبقة، خصوصا على المواد المدرجة بالامتحان الموحد الجهوي، وعلى الأخص منها، مواد اللغة العربية(معامل 3)، اللغة الفرنسية (معامل 3)، الرياضيات (معامل 3).
أما بمستويي سلك الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا، فتطبق معاملات مرتفعة، على المواد الأساسية لكل جذع مشترك أو شعبة دراسية.
وبديهي أن كتل مكونات التقييم التربوي والمعاملات المطبقة، تلعب أدوارا مهمة في التحكم في قيمة المعدلات السنوية العامة، حيث تسهم إما في رفعها، إذا ارتفعت نقط المواد الأساسية، وتنخفض إذا انخفضت نقط هذه المواد. وللعلم، فإن نتائج تلاميذ السنة الثالثة ثانوي إعدادي، تبدو مقبولة، في حدود معدلات المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي.
وباعتبار المعدل السنوي العام ناتجا عن مجموعة من النقط والمعدلات المتغيرة والنسبية، فإنه بالضرورة مقدار متغير ونسبي، وبالتالي لا يمكن من إصدار أحكام دقيقة وموضوعية حول مستويات التحصيل الدراسي عند التلاميذ.
IV.عتبة النجاح:
تعتبر عتبة النجاح معدلا سنويا عاما يجري الاتفاق حوله لعدة اعتبارات تربوية ومدرسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، يحدد بشكل مباشر نسبة وعدد التلاميذ الناجحين المنتقلين لمتابعة دراستهم بالمستويات الموالية، والموجهين إلى نوع من الدراسة المناسبة لقدراتهم الفكرية والجسمية والملائمة لرغباتهم وميولاتهم الشخصية .
وتفصل عتبة النجاح، من حيث قيمتها الكمية، بين مجموعتين من التلاميذ، إحداهما تضم تلاميذ ناجحين وأخرى تضم تلاميذ راسبين. أما من حيث الجوانب الكيفية والنوعية فلا يمكن الجزم، بشكل مطلق وقطعي، أن عتبة النجاح تمكن من إصدار أحكام موضوعية حول طبيعة المردودية المدرسية والتحصيل الدراسي لدى التلاميذ، كونها ترتبط بمجموعة من النقط والمقادير التي تعتريها أخطاء ناجمة عن عمليات القياس والتصحيح وطبيعة الأسئلة والمواضيع الاختبارية، وكونها تختلف وتتغير حسب حيثيات وحالات، نعرضها لاحقا.
ولتعزيز ما أسلف، نلمس بجلاء، بمستوى الثالثة ثانوي إعدادي، حسب الوسط المدرسي، حضري أو قروي، عتبتين للنجاح مختلفتين، تبعد الواحدة عن الأخرى بمضاعفات مهمة للنقطة، حيث تقصي العتبة الأولى عددا لا يستهان به من التلاميذ، الذين تضمن لهم العتبة الثانية النجاح والانتقال والتوجيه، الشيء الذي يمكن القول معه، أنه لا يوجد فرق جوهري من حيث التحصيل الدراسي بين مجموعة التلاميذ الحاصلين على عتبة النجاح فأكثر والمجموعة المتواجدة ما دون هذه العتبة.
أما بسلك الجذوع المشتركة، والسنة الأولى من سلك البكالوريا، فيتم تحديد معدل 10 من 20 كمعدل للنجاح والتوجيه، إلا أن مجالس الأقسام والتوجيه، وبعد مناقشات وتداول في النتائج، تنزل عن معدل 10 من 20، في إطار ما يسمى بالجبر، معللين قراراتهم:
"أن عددا من التلاميذ غير الحاصلين على هذا المعدل، يمكن أن يسايروا دراستهم بالمستوى الموالي، حيث إن ظروفا معينة عابرة يمرون بها، سرعان ما تتلاشى وسوف يستدركون ما فاتهم، فيعززون تحصيلهم الدراسي".
وهكذا يتبين أنه، في كل مستوى من مستويات التوجيه، يتعلق الأمر بعدة عتبات للنجاح، وأن كل تلميذ حاصل على هذه العتبة أو تلك، ينتقل إلى المستوى الأعلى، ويوجه إلى نوع من الدراسة التي يميل إليها ويرغب فيها، والتي لا يتردد مجلس القسم والتوجيه، في المصادقة على أغلبها، ومناقشة بعض الحالات، تلك التي لا تتسم بوضوح جانية التوجيه، إلا أن المدرسين يتوصلون إلى الحسم فيها، كونهم الأقرب إلى التلميذ، حيث تعايشوا معه خلال سنة دراسية على الأقل، وواكبوا مساره الدراسي.
وكون عتبة النجاح تتطابق وأحد المعدلات السنوية، فإنها تنطبق عليها جميع مواصفات وخصائص المعدل السنوي للتلميذ، وتعتريها الأخطاء والشوائب التي تعتريه. وبالتالي، كانت منخفضة أو مرتفعة، فإنها تحدد فقط نسبة تلاميذ ناجحين، ونسبة تلاميذ راسبين، ولا تمكن من التمييز بشكل جوهري ودقيق بين مستوى تحصيلهم الدراسي وقدراتهم الفكرية والجسمية.
V.دور المستشار في التوجيه التربوي:
من البديهي أن كل تلميذ يطابق معدله السنوي عتبة النجاح أو يفوقها، ينجح وينتقل ويتوجه إلى أحد أنواع الدراسة التي يرغب فيها ويميل إليها. حيث إنه، خلال السنة الدراسية، يستفيد جميع التلاميذ، وبتنسيق وتشاور مع مدرسيهم وأولياء أمورهم، يستفيدون، تحت إشراف المستشار في التوجيه التربوي، أحيانا، وبمشاركته، أحيانا أخرى، من خدمات الاستشارة والمساعدة على التوجيه، المتمثلة في مجموعة من العمليات والأنشطة التربوية والتقنية والإدارية، من قبيل: مد التلاميذ بمعلومات حول ذواتهم ومحيطهم المدرسي والمهني والاقتصادي، باعتماد الوسائل المتوفرة والملائمة، من دعائم إعلامية، وأدوات قياس، ومقابلات فردية وجماعية وغيرها من الأنشطة والعمليات المتوزعة والممتدة على طول السنة الدراسية. وتتوج هذه الأنشطة والعمليات، بتعبير التلميذ عن رغبته على بطاقة الرغبات، بعد إجرائه مشاورات مع مدرسيه وأولياء أمره.
يرجع قرار التوجيه النهائي، إذن، إلى التلميذ نفسه ومدرسيه، بناء على خدمات الاستشارة والتوجيه التي يقدمها المستشار في التوجيه التربوي إلى جميع التلاميذ بتنسيق مع أساتذتهم وأولياء أمورهم. ولا يمكن للمستشار في التوجيه التربوي أن يتخذ قرار توجيه معين عوضا عن التلميذ ومدرسيه.
VI.عود على بدء ومقترحات:
لماذا عتبة النجاح؟ وما هي أهدافها ومزاياها في إطار منظومة التربية والتكوين والتوجيه التربوي؟
من المعلوم، كما تقدم، أن عتبة النجاح معدل يتم الاتفاق حوله، يضمن النجاح والانتقال والتوجيه للتلاميذ الذين سجلوا نتائج مدرسية سنوية تعادل في مجملها هذا المعدل أو تفوقه.
وبديهي، أنه كلما ارتفعت عتبة النجاح، كلما تقلص عدد التلاميذ الناجحين. وكلما انخفضت هذه العتبة، كلما شمل النجاح أكبر عدد من التلاميذ. وأن قرار النجاح، لا محالة، يدرأ التلميذ شر التكرار وشر الفصل على الأخص. حيث إن فصل التلميذ يعني، بشكل مباشر، الزج به في متاهات التسكع والانحراف والانحلال الخلقي، الشيء الذي يسهم في رفع نسب البطالة وانتشار الجريمة، في غياب مؤسسات اجتماعية تأطيرية، وعدم توفر المؤسسات المهنية على طاقات استيعابية كافية.
أما قرار التكرار، فيعتبر البوابة المؤدية، لأغلب التلاميذ المكررين، إلى الفصل عن الدراسة. وعلى الأرجح، وقبل حلول موعد الفصل عن الدراسة، يغادر أغلب التلاميذ المكررين الأسلاك الدراسية وينقطعون عن الدراسة، ملتحقين بمن طالهم قرار الفصل قبلهم، ومواجهين نفس مصيرهم.
§ فالتكرار ليس مجديا مدرسيا، إذ أن التلميذ المكرر لا يتم معالجة وضعيته منهجيا وتربويا وفق طرق وبرامج فعالة وناجعة تمكنه من تجاوز الصعوبات المدرسية التي تعترضه؛
§ والتكرار منبوذ اجتماعيا، إذ تلصق بالتلميذ المكرر أبشع الصفات والنعوت تطارده أين ما حل وارتحل؛
§ والتكرار شعور التلميذ المكرر بالدونية والاحتقار لنفسه ومهانة لشخصه وانتقاصا لقدراته الفكرية والجسمية.
لهذه الحيثيات الملموسة والواقع المعاش الناجم عن الفصل والتكرار، يمكن الجزم أن النجاح والانتقال، إلى المستويات الموالية ولو بنتائج جد منخفضة، أمر مقبول وإيجابي، يضمن مواصلة التلميذ دراسته والاحتفاظ به ضمن الأسلاك الدراسية.
والنجاح والانتقال والتوجيه بمعدلات منخفضة لا يعني، وبشكل قطعي، تأجيل الفصل عن الدراسة، بل على العكس من ذلك، يعني وبشكل مؤكد، أن التلميذ ينتقل إلى مستوى أعلى، ويمكن أن يحسن مستوى تحصيله الدراسي، ما يضمن له مستوى معرفيا أحسن، وتأهيلا مهنيا أفضل.
والأفيد والأفضل من هذا وذاك، يتم الاحتفاظ بالتلميذ ما أمكن في حضن المدرسة التي تعتبر مكان تعايشه الطبيعي صحبة رفاقه، تضمن له رصيدا معرفيا وتربية حسنة، تقيه شر الانحراف والانحلال الخلقي إلى حين تجاوزه مرحلة المراهقة والطيش، وإلى حين بلوغه سن الرشد والنضج والقدرة على ملامسة واقعه ومعرفة ذاته، وإلى حين تمكنه من رصيد ثقافي، معرفيا ومهنيا،
يضمن له الاندماج في الحياة العملية كفرد منتج وصالح لنفسه ولمجتمعه.
· الميثاق الوطني للتربية والتكوين، 2000، المغرب؛
· البرنامج الاستعجالي 2009-2012، المغرب؛
· النصوص التشريعية الناظمة للمجال الاستشارة والتوجيه، المغرب؛
· النصوص التشريعية الناظمة للامتحانات والتمدرس بالسلك الثانوي، المغرب؛
· علم النفس التعليمي، د. عبد الرحمان العيسوي، 2000 ، بيروت، لبنان؛
· المنهل التربوي، أ- عبد الكريم غريب، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2006، المغرب؛
· دراسات ومقالات نشرت لي على الأنترنيت، منذ 2006 إلى 2010؛
· تقارير دورية وسنوية حول أنشطة المستشار في التوجيه التربوي والعملية التربوية بالمؤسسة التعليمية؛
مكناس في 25/06/2010
التوجيه التربوي وإشكالية عتبة النجاح
تسعى منظومة التربية والتكوين إلى رفع، ما أمكن، مؤشر الاحتفاظ بالتلاميذ بمختلف الأسلاك الدراسية، وذلك باعتماد مختلف الوسائل التربوية منها والاجتماعية، حتى تسترجع المدرسة قيمتها الثقافية والاجتماعية، وحتى يسترجع التلاميذ وأولياؤهم الثقة في المدرسة وأدوارها الاجتماعية والاقتصادية المتجلية في الترقي الاجتماعي وتوطيد النهوض بدواليب الاقتصاد، وذلك عن طريق تنظيم حملات التحسيس بأهمية المدرسة في حياة الفرد والمجتمع.
من أجل ذلك، لجأت السلطة التربوية ، مؤخرا، في إطار تنفيذ مشاريع البرنامج الاستعجالي، إلى منح الأسر المعوزة بالوسط القروي دعما ماليا مقابل تمدرس أبنائها ومواصلة دراستهم الابتدائية. وقد صاحب هذا الإجراء مراقبة المواظبة والحضور باعتماد وسائل متعددة للضبط والتتبع، من أجل محاربة الهدر المدرسي والانقطاع عن الدراسة ومغادرة الأسلاك الدراسية، من جهة، والسعي إلى رفع نسب التمدرس وزيادة الإقبال على المدرسة ومحاربة التغيب، من جهة أخرى.
وحتى تتحقق هذه الأهداف، عملت السلطة التربوية على تحسين العرض التربوي باعتماد دعامات متعددة، تختلف باختلاف الأهداف والمجالات استجابة لرغبات وطموحات الأسر المغربية الهادفة إلى تمدرس أبنائها حتى بلوغ أعلى المستويات التعليمية والتكوينية.
وقد بدا جليا، من خلال روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين، في مختلف أبوابه ودعاماته، وكذا من خلال مشاريع البرنامج الاستعجالي، الاهتمام والرغبة الجامحة لدى السلطات التربوية ومؤسسات المجتمع المدني في محاربة الهدر المدرسي وتحقيق أهداف الاحتفاظ بالتلاميذ ما أمكن بمختلف الأسلاك الدراسية، باعتماد آليات عمل واستراتيجيات محددة بهدف التصدي للفشل الدراسي والانقطاع عن الدراسة ومغادرة الأسلاك الدراسية، من أجل ضمان النجاح للتلاميذ ومواصلة دراستهم إلى حين تأهيلهم معرفيا ومهنيا.
ولبلوغ هذه الأهداف والغايات، تتأسس منظومة التربية والتكوين على مجموعة ركائز ودعامات، تتجلى في عدة عمليات، تنطلق من وضع تصورات وبرامج ومناهج وفق الخصوصيات الاجتماعية والثقافية المغربية، إلى اعتماد تخطيط ملائم ووضع استراتيجيات للتنفيذ والمراقبة والتقويم باعتماد مختلف المقاربات وفق المجالات المعنية والأهداف المسطرة.
كما تتأسس العملية التربوية على مجموعة عمليات تنطلق من تمكين التلاميذ من تحصيل دراسي حسب قدراتهم الفكرية والجسمية عن طريق تبليغ مضامين البرامج والمقررات وفق مناهج وطرائق وآليات مناسبة تضمن للتلاميذ تحصيلا دراسيا مقبولا، إلى مراقبة إنتاجات التلاميذ وتقويمها وتعديلها ومعالجة واستدراك النقص الحاصل على صعيد عملية التلقين والتحصيل الدراسي والبرامج والمناهج من أجل ضمان سيرورة تربوية تستجيب لطموحات الفاعلين التربويين والتلاميذ وأولياء أمورهم.
ومن أجل مراقبة مستويات التحصيل الدراسي عند التلاميذ، يصاحب العملية التربوية نظام للتقييم التربوي ينهض على مجموعة من الإجراءات والتدابير التربوية، تتجلى في مجموعة من العمليات، منها إنجاز التلاميذ واجباتهم المنزلية، والبحوث الفردية والجماعية، والمشاركة الصفية، والفروض المحروسة، والاختبارات الموحدة، تستند جميعها إلى صياغة أسئلة اختبارية، تهدف قياس القدرات التحصيلية المعرفية والمؤهلات الجسمية للتلاميذ، ومنحهم نقطا تقديرية، تحدد درجات تحكمهم في مختلف الكفايات المستهدفة، من أجل اتخاذ قرارات النجاح والرسوب بناء على معدلات سنوية عامة، مقارنة بمعدل معين يجري الاتفاق حوله وفق حيثيات وعوامل متعددة يسمى عتبة النجاح.
من خلال محتويات الموضوع الحالي، نحاول، قدر المستطاع، استنادا إلى مراجع وتقارير ودراسات ميدانية، نحاول مناولة العمليات والتقنيات والحيثيات والطرق المنتهجة التي ترتكز عليها العملية التربوية، انطلاقا من عملية التلقين الدراسي، إلى حين حصول التلميذ على معدل سنوي، يتم الاتخاذ على أساسه قرارات معينة، تربوية منها وإدارية، مرورا بعملية التقييم التربوي، والأسس التي ترتكز عليها، من قياس، وتنقيط، وتصحيح، ومنح نقطة، وتطبيق معاملات ونسب مئوية معينة، وحساب معدلات جزئية، ومعدل سنوي عام للتلميذ، وصولا إلى عتبة النجاح، واتخاذ قرارات تربوية وإدارية.
كما يتناول الموضوع بالدرس والمناقشة خصوصيات ومواصفات هذه العمليات، وسمات ومميزات مختلف العوامل المرتبطة بها والتي تتفاعل إيجابا وسلبا خلال مجريات ومراحل العملية التربوية برمتها، والأهداف المقصودة من وراء كل عملية والعناصر المرتبطة بها، وموقع المستشار في التوجيه التربوي وقرارات التوجيه والفصل والتكرار وأثرهما على التلميذ، ختما ببعض المقترحات التي نراها مجدية ومفيدة.
I.العملية التربوية والتعليمية:
يقصد بالعملية التربوية والتعليمية مجموعة من العمليات والإجراءات والنشاطات التي يشرف عليها فاعلون تربويون وأطر إدارية وتربوية بمؤسسات التربية والتعليم، تهدف إلى إكساب المتعلمين معارف نظرية ومهارات عملية أواتجاهات إيجابية.
والعملية التربوية والتعليمية نظام تربوي تكويني ينطلق، بداية من مدخلات، و سيرورة تنبني على معالجات، بعد مراحل في الزمان والمكان تفضي إلى ومخرجات.
وتتعلق المدخلات بالتمدرس والمتعلمين، ومدى إقبالهم على المدرسة، ومدى الثقة التي يضعونها وأولياء أمورهم في أدوار المؤسسة التعليمية. أما المعالجة فتتجلى في مجموعة من العمليات التنسيقية التي تهدف إلى تنظيم المعلومات ومضامين البرامج وفهمها وتفسيرهاوإقامة علاقة تسلسلية منطقية بين المعلومات السابقة والمعلومات اللاحقة من أجل بناء معرفي متين. وأما المخرجات فتتمثل في الطلبة المتخرجين من مؤسسة تعليمية أو تكوينية، وترتبط المخرجات بالمردودية الداخلية والخارجية لمنظومة التربية والتكوين.
وتتأسس عملية التربية والتعليم على مناهج وطرائق بيداغوجية ووسائل ديداكتيكية ملائمة، تأخذ بعين الاعتبار التوجه العام للمجتمع ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وسياسيا، وتتجلى في تأطير التلاميذ ومواكبة أعمالهم التعلمية عن طريق البحث الفردي والجماعي ونقل المعلومات وتبليغهم محتويات ومضامين البرامج والمقررات السنوية من أجل تنمية قدراتهم المعرفية ومؤهلاتهم الجسمية والحس-حركية، وتربيتهم تربية صالحة وتأهيلهم معرفيا ومهنيا وإعدادهم للاندماج في الحياة العملية.
II.عملية التقييم التربوي:
لقد أجمع المربون والمهتمون بالمجال التربوي والتكويني، على أن مفهوم التقييم التربوي، يشير في معناه الواسع إلى أنه مجموعة عمليات تربوية ومدرسية وإدارية وتقنية ممنهجة ومنظمة، تهدف إلى تنظيم امتحانات واختبارات يتم على أساسها معرفة مستويات التحصيل الدراسي عند المتعلمين، انطلاقا من جمع معطيات معرفية وعاطفية وحس- حركية، ودراستها وتحليلها، بغرض التحقق من مدى بلوغ الأهداف التعليمية والتربوية المستهدفة، حتى يتمكن القائمون على الشأن التربوي والتكويني من اتخاذ القرارات الملائمة والهادفة إلى معالجة جوانب النقص والقصور التي تكتنف منظومة التربية والتكوين، من أجل تقويم مختلف الوضعيات المتعلقة بعملية التربية والتعليم، والبرامج والمناهج عموما واتخاذ الإجراءات والتدابير الناجعة، لتوفير نمو سليم نفسيا وجسميا للفرد، وتوفير مناخ صحي للأسرة، وضمان سيرورة مثمرة للمؤسسة التعليمية والبرامج والمناهج الدراسية، من خلال إعادة تشكيل البيئة التربوية والتكوينية.
§ أن تتصف بالمصداقية وتتقيد بالوضوعية والإنصاف؛
§ أن تتسم بالصلاحية وتغطي جميع المستويات العليا للنشاط العقلي وكذا الجوانب المهارية والوجدانية والحس-حركية والاجتماعية؛
§ أن تكون مستمرة ومواكبة للعملية التربوية في كل مراحلها؛
§ أن تكون شاملة لكل الوحدات الدراسية المنجزة وكل مجالات الاهتمام؛
§ أن تكون متناسقة مع الكفايات والأهداف التربوية المحققة حسب كل وحدة دراسية وخلال فترة زمنية محددة؛
§ أن تترجم واقعيا مبدأ تكافؤ الفرص التعليمية وذلك بتحقيق العدالة والمساواة بين جميع المتعلمين؛
§ أن تنهج أسلوب هادف للتنقيط يسهم في الكشف عن قدرات التلميذ الحقيقية من أجل معرفة واقع وضعه التعلمي؛
§ أن تجعل التلميذ يولي اهتماما لجميع المواد لتمكينه من تكوين متكامل في جميع المجالات؛
§ أن تمكن التلاميذ من التقدم في تحصيلهم الدراسي وتنمية قدراتهم المعرفية والجسمية والكشف عن الصعوبات التي تعترضهم خلال مسارهم الدراسي.
§ أن تمكن مجالس الأقسام والتوجيه من اتخاذ قرارات موضوعية في حق التلاميذ بخصوص الانتقال والتوجيه؛
§ أن تعتبر وسيلة لتطوير العملية التربوية والتكوينية وذلك بتشخيص وضعية التعلم والتحصيل الدراسي عند التلاميذ؛
وتنهض عملية التقييم التربوي على عمليتين أساسيتين هما: القياس والتصحيح
يعتبر القياس في المجال التربوي، مجموعة أنشطة، ترمي إلى الحصول على معطيات وبيانات ومؤشرات، تهدف معرفة قدرات ومؤهلات التلاميذ الفكرية والجسمية، من خلال أعمال محددة، تتجلى في أسئلة ومواضيع اختبارية، يطالبون بإنجازها، والقيام بتمارين، وأشغال تطبيقية، وفق شروط محددة، وباعتماد وسائل ملائمة في وضعيات معينة.
ويتميز القياس كونه دائما غير مباشر، حيث ينصب على معارف ومهارات وقدرات يراد معرفتها لدى التلاميذ. فالقياس إذن يفتقد إلى الدقة، ومن ثم تعتريه أخطاء ناتجة عن أداة القياس ومستعملها، تؤدي إلى معرفة تقريبية لمقدار الموضوع، أو الشيء المقاس: يراد به هنا، إنجازات التلاميذ، من خلال أجوبة على أسئلة اختبارية كتابية أو شفوية، أو القيام بتمارين رياضية، أو إنجاز أشغال تطبيقية، أو غيرها في مجال التربية والتكوين.
يبدو، إذن، أن عملية القياس، في المجال البيداغوجي والتربوي، مركبة ومعقدة، حيث إنها ترتبط بالإنسان والفكر الإنساني، ويتداخل فيها بالضرورة، ما هو عقلي معرفي، وما هو وجداني عاطفي، وما هو حس- حركي نفسي. وبديهي أنه لا يمكن الفصل بين هذه المجالات الثلاثة التي ترتكز عليها العملية التربوية.
2.1- التصحيح:
تشكل عملية تصحيح الامتحانات أهم محطة ضمن مسلسل تقييم المكتسبات المعرفية والمهاراتية للتلاميذ. وتتمثل عملية تصحيح الامتحانات في قيام المصحح بتقييم أعمال التلاميذ (الممتحنين، بفتح الحاء)، وذلك بمنحهم نقطة أو جزء منها تحدد قيمة إنتاجاتهم الفكرية والمهاراتية، آخذا بعين الاعتبار سلم التنقيط المحدد عن كل سؤال من الأسئلة المنجزة، وطبيعة الجواب عن السؤال المعني، ومضامينه، مقارنة بالمعايير المعتمدة والمتفق حولها مسبقا، توخيا لتحقيق مجموعة من المبادئ الهادفة إلى ضمان تكافؤ الفرص، والمتجلية في الموثوقية والمصداقية والموضوعية والنزاهة.
فعملية التصحيح، إذن، عملية معقدة، تتدخل فيها عدة عوامل تربوية وإدارية وتقنية ونفسية، نعرض منها، على الخصوص ما يتصل بالمصحح والنقطة.
§ المصحح:
تسند إلى المصحح، الذي يعتبر غالبا مدرس المادة المعنية بعملية التصحيح، مجموعة من أوراق التحرير، لتقييم إنجازات التلاميذ، وذلك خلال مدة زمنية محددة، وفق النصوص التشريعية المنظمة، فيضطر للعمل بشكل متواصل حتى يكون في الموعد المحدد. ونظرا لتوالي العمليات المتشابهة شكلا ومضمونا وتكرارها آليا، ولمدة زمنيه ليست باليسيرة، يتسرب الملل إلى المصحح فيعيش ظروفا صحية ونفسية استثنائية خلال أيام التصحيح، نذكر منها، على سبيل المثال، لا الحصر:
أ) التعب والإرهاق: إن العمليات الآلية المتكررة تتطلب جهدا فكريا وعضليا. ومع مرور الوقت، والمصحح جالس بمقعده في قاعة التصحيح، يشعر أولا بتعب فكري فتكل أطرافه ثم يشعر بالألم يتسرب إلى جسده فعينيه، فيصاب تدريجيا بالتعب والإرهاق الذي يؤثر على ميكانيزمات التفكير والاستيعاب.
ب) القلق: ينتاب المصحح قلق شديد من وطأة عدم الاستقرار النفسي جراء التعامل مع وضعيات متباينة ومعقدة، حيث يشعر بعدم الارتياح في كل لحظة يضع فيها نقطة معينة عن كل سؤال أو جزء منه، كما يعيش نفس الوضعية عند وضع النقطة المجملة. وهو يراقب ويراجع الورقة بعد الانتهاء من تصحيح مضمونها، يتملكه الشعور بالذنب خوفا من عدم الانتباه إلى جواب عن سؤال ما أو نقطة جزئية تم إغفالها في جانب من الورقة.
إن هذه الوضعيات النفسية وغيرها، تؤدي بالمصحح، لا محالة، إلى اختلالات في تقدير النقطة الجزئية والإجمالية.
§ النقطة:
تعتبر النقطة تقديرا كميا ناتجا عن عمليتي القياس والتصحيح، اللتين تحفهما أخطاء متنوعة ومتعددة المصادر. ومن ثم، فالنقطة لا تحدد، بشكل علمي وموضوعي قيمة إنتاجات التلاميذ الفكرية والمهاراتية، وبالتالي لا تحدد مستوى التحصيل الدراسي لديهم بشكل دقيق. وارتباطا بالواقع، كم تلميذ جيد المستوى الدراسي، حسب مساره الدراسي، اجتاز اختبارا معينا في ظروف عادية، ففاجأته نقط هزيلة في هذا الاختبار. وكم تلميذ ضعيف المستوى الدراسي، حسب مساره الدراسي، اجتاز اختبارا معينا في ظروف عادية، ففاجأته نقط مقبولة في هذا الاختبار. وغالبا ما يحدث هذا في الامتحانات الإشهادية والمباريات.
يتأسس التقييم التربوي بمستوى السنة الثالثة ثانوي إعدادي على ثلاثة مكونات، هي:
المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي والامتحان الموحد الجهوي، حيث إن:
1.2- المراقبة المستمرة:
تتشكل المراقبة المستمرة من مجموعة فروض محروسة وواجبات منزلية وأشغال تطبيقية ومشاركة صفية، وكل ما يعتبره المدرس يندرج ضمن العملية التربوية ويهدف إلى تحديد المستوى المعرفي والمهاراتي لدى تلاميذ نفس الصف الدراسي.
وتجري المراقبة المستمرة خلال فترتي السنة الدراسية، في جميع المواد المقررة والمدرسة بالمؤسسة التعليمية.
ويطبق معامل واحد(1)، على كل مادة من المواد المدرسة. كمايتدخل المعدل السنوي للمراقبة المستمرة بنسبة ثلاثين بالمائة (%30) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
2.2- الامتحان الموحد المحلي:
يجري الامتحان الموحد المحلي في جميع المواد الدراسية المقررة، في آخر الفترة الأولى من السنة الدراسية. ويطبق معامل واحد(1)، على كل مادة من المواد المدرسة. ويتدخل معدل الامتحان الموحد المحلي بنسبة ثلاثين بالمائة (%30) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
3.2- الامتحان الموحد الجهوي:
يجري الامتحان الموحد الجهوي في مواد التربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض واللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، في آخر الفترة الثانية من السنة الدراسية. ويطبق معامل واحد(1)، على كل من مواد، التربية الإسلامية والاجتماعيات والعلوم الفيزيائية وعلوم الحياة والأرض، أما مواد اللغة العربية واللغة الفرنسية والرياضيات، فيطبق على كل منها معامل(3). ويتدخل معدل الامتحان الموحد الجهوي بنسبة أربعين بالمائة (%40) في حساب المعدل السنوي العام للتلميذ.
3. التقييم التربوي بسلك الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا:
يخضع تلاميذ الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا إلى نظام المراقبة المستمرة، وينتقلون إلى المستويات الموالية ويتوجهون إلى نوع الدراسة التي يميلون إليها ويرغبون فيها، على أساس المعدلات السنوية المحصل عليها مقابل مختلف إنجازاتهم الفكرية والجسمية والمهارية.
III.المعدل السنوي والمتغيرات التي يرتبط بها:
يتحدد المعدل السنوي العام للتلميذ بدلالة مجموعة من التغيرات، حيث يرتبط، بمستوى السنة الثالثة ثانوي إعدادي، من ناحية، بكتل المكونات الثلاثة للتقييم التربوي( المراقبة المستمرة(%30) الامتحان الموحد المحلي(%30)، الامتحان الموحد الجهوي(%40))، ويرتبط من ناحية أخرى بالمعاملات المطبقة، خصوصا على المواد المدرجة بالامتحان الموحد الجهوي، وعلى الأخص منها، مواد اللغة العربية(معامل 3)، اللغة الفرنسية (معامل 3)، الرياضيات (معامل 3).
أما بمستويي سلك الجذوع المشتركة والسنة الأولى من سلك البكالوريا، فتطبق معاملات مرتفعة، على المواد الأساسية لكل جذع مشترك أو شعبة دراسية.
وبديهي أن كتل مكونات التقييم التربوي والمعاملات المطبقة، تلعب أدوارا مهمة في التحكم في قيمة المعدلات السنوية العامة، حيث تسهم إما في رفعها، إذا ارتفعت نقط المواد الأساسية، وتنخفض إذا انخفضت نقط هذه المواد. وللعلم، فإن نتائج تلاميذ السنة الثالثة ثانوي إعدادي، تبدو مقبولة، في حدود معدلات المراقبة المستمرة والامتحان الموحد المحلي.
وباعتبار المعدل السنوي العام ناتجا عن مجموعة من النقط والمعدلات المتغيرة والنسبية، فإنه بالضرورة مقدار متغير ونسبي، وبالتالي لا يمكن من إصدار أحكام دقيقة وموضوعية حول مستويات التحصيل الدراسي عند التلاميذ.
IV.عتبة النجاح:
تعتبر عتبة النجاح معدلا سنويا عاما يجري الاتفاق حوله لعدة اعتبارات تربوية ومدرسية واجتماعية واقتصادية وغيرها، يحدد بشكل مباشر نسبة وعدد التلاميذ الناجحين المنتقلين لمتابعة دراستهم بالمستويات الموالية، والموجهين إلى نوع من الدراسة المناسبة لقدراتهم الفكرية والجسمية والملائمة لرغباتهم وميولاتهم الشخصية .
وتفصل عتبة النجاح، من حيث قيمتها الكمية، بين مجموعتين من التلاميذ، إحداهما تضم تلاميذ ناجحين وأخرى تضم تلاميذ راسبين. أما من حيث الجوانب الكيفية والنوعية فلا يمكن الجزم، بشكل مطلق وقطعي، أن عتبة النجاح تمكن من إصدار أحكام موضوعية حول طبيعة المردودية المدرسية والتحصيل الدراسي لدى التلاميذ، كونها ترتبط بمجموعة من النقط والمقادير التي تعتريها أخطاء ناجمة عن عمليات القياس والتصحيح وطبيعة الأسئلة والمواضيع الاختبارية، وكونها تختلف وتتغير حسب حيثيات وحالات، نعرضها لاحقا.
ولتعزيز ما أسلف، نلمس بجلاء، بمستوى الثالثة ثانوي إعدادي، حسب الوسط المدرسي، حضري أو قروي، عتبتين للنجاح مختلفتين، تبعد الواحدة عن الأخرى بمضاعفات مهمة للنقطة، حيث تقصي العتبة الأولى عددا لا يستهان به من التلاميذ، الذين تضمن لهم العتبة الثانية النجاح والانتقال والتوجيه، الشيء الذي يمكن القول معه، أنه لا يوجد فرق جوهري من حيث التحصيل الدراسي بين مجموعة التلاميذ الحاصلين على عتبة النجاح فأكثر والمجموعة المتواجدة ما دون هذه العتبة.
أما بسلك الجذوع المشتركة، والسنة الأولى من سلك البكالوريا، فيتم تحديد معدل 10 من 20 كمعدل للنجاح والتوجيه، إلا أن مجالس الأقسام والتوجيه، وبعد مناقشات وتداول في النتائج، تنزل عن معدل 10 من 20، في إطار ما يسمى بالجبر، معللين قراراتهم:
"أن عددا من التلاميذ غير الحاصلين على هذا المعدل، يمكن أن يسايروا دراستهم بالمستوى الموالي، حيث إن ظروفا معينة عابرة يمرون بها، سرعان ما تتلاشى وسوف يستدركون ما فاتهم، فيعززون تحصيلهم الدراسي".
وهكذا يتبين أنه، في كل مستوى من مستويات التوجيه، يتعلق الأمر بعدة عتبات للنجاح، وأن كل تلميذ حاصل على هذه العتبة أو تلك، ينتقل إلى المستوى الأعلى، ويوجه إلى نوع من الدراسة التي يميل إليها ويرغب فيها، والتي لا يتردد مجلس القسم والتوجيه، في المصادقة على أغلبها، ومناقشة بعض الحالات، تلك التي لا تتسم بوضوح جانية التوجيه، إلا أن المدرسين يتوصلون إلى الحسم فيها، كونهم الأقرب إلى التلميذ، حيث تعايشوا معه خلال سنة دراسية على الأقل، وواكبوا مساره الدراسي.
وكون عتبة النجاح تتطابق وأحد المعدلات السنوية، فإنها تنطبق عليها جميع مواصفات وخصائص المعدل السنوي للتلميذ، وتعتريها الأخطاء والشوائب التي تعتريه. وبالتالي، كانت منخفضة أو مرتفعة، فإنها تحدد فقط نسبة تلاميذ ناجحين، ونسبة تلاميذ راسبين، ولا تمكن من التمييز بشكل جوهري ودقيق بين مستوى تحصيلهم الدراسي وقدراتهم الفكرية والجسمية.
V.دور المستشار في التوجيه التربوي:
من البديهي أن كل تلميذ يطابق معدله السنوي عتبة النجاح أو يفوقها، ينجح وينتقل ويتوجه إلى أحد أنواع الدراسة التي يرغب فيها ويميل إليها. حيث إنه، خلال السنة الدراسية، يستفيد جميع التلاميذ، وبتنسيق وتشاور مع مدرسيهم وأولياء أمورهم، يستفيدون، تحت إشراف المستشار في التوجيه التربوي، أحيانا، وبمشاركته، أحيانا أخرى، من خدمات الاستشارة والمساعدة على التوجيه، المتمثلة في مجموعة من العمليات والأنشطة التربوية والتقنية والإدارية، من قبيل: مد التلاميذ بمعلومات حول ذواتهم ومحيطهم المدرسي والمهني والاقتصادي، باعتماد الوسائل المتوفرة والملائمة، من دعائم إعلامية، وأدوات قياس، ومقابلات فردية وجماعية وغيرها من الأنشطة والعمليات المتوزعة والممتدة على طول السنة الدراسية. وتتوج هذه الأنشطة والعمليات، بتعبير التلميذ عن رغبته على بطاقة الرغبات، بعد إجرائه مشاورات مع مدرسيه وأولياء أمره.
يرجع قرار التوجيه النهائي، إذن، إلى التلميذ نفسه ومدرسيه، بناء على خدمات الاستشارة والتوجيه التي يقدمها المستشار في التوجيه التربوي إلى جميع التلاميذ بتنسيق مع أساتذتهم وأولياء أمورهم. ولا يمكن للمستشار في التوجيه التربوي أن يتخذ قرار توجيه معين عوضا عن التلميذ ومدرسيه.
VI.عود على بدء ومقترحات:
لماذا عتبة النجاح؟ وما هي أهدافها ومزاياها في إطار منظومة التربية والتكوين والتوجيه التربوي؟
من المعلوم، كما تقدم، أن عتبة النجاح معدل يتم الاتفاق حوله، يضمن النجاح والانتقال والتوجيه للتلاميذ الذين سجلوا نتائج مدرسية سنوية تعادل في مجملها هذا المعدل أو تفوقه.
وبديهي، أنه كلما ارتفعت عتبة النجاح، كلما تقلص عدد التلاميذ الناجحين. وكلما انخفضت هذه العتبة، كلما شمل النجاح أكبر عدد من التلاميذ. وأن قرار النجاح، لا محالة، يدرأ التلميذ شر التكرار وشر الفصل على الأخص. حيث إن فصل التلميذ يعني، بشكل مباشر، الزج به في متاهات التسكع والانحراف والانحلال الخلقي، الشيء الذي يسهم في رفع نسب البطالة وانتشار الجريمة، في غياب مؤسسات اجتماعية تأطيرية، وعدم توفر المؤسسات المهنية على طاقات استيعابية كافية.
أما قرار التكرار، فيعتبر البوابة المؤدية، لأغلب التلاميذ المكررين، إلى الفصل عن الدراسة. وعلى الأرجح، وقبل حلول موعد الفصل عن الدراسة، يغادر أغلب التلاميذ المكررين الأسلاك الدراسية وينقطعون عن الدراسة، ملتحقين بمن طالهم قرار الفصل قبلهم، ومواجهين نفس مصيرهم.
§ فالتكرار ليس مجديا مدرسيا، إذ أن التلميذ المكرر لا يتم معالجة وضعيته منهجيا وتربويا وفق طرق وبرامج فعالة وناجعة تمكنه من تجاوز الصعوبات المدرسية التي تعترضه؛
§ والتكرار منبوذ اجتماعيا، إذ تلصق بالتلميذ المكرر أبشع الصفات والنعوت تطارده أين ما حل وارتحل؛
§ والتكرار شعور التلميذ المكرر بالدونية والاحتقار لنفسه ومهانة لشخصه وانتقاصا لقدراته الفكرية والجسمية.
لهذه الحيثيات الملموسة والواقع المعاش الناجم عن الفصل والتكرار، يمكن الجزم أن النجاح والانتقال، إلى المستويات الموالية ولو بنتائج جد منخفضة، أمر مقبول وإيجابي، يضمن مواصلة التلميذ دراسته والاحتفاظ به ضمن الأسلاك الدراسية.
والنجاح والانتقال والتوجيه بمعدلات منخفضة لا يعني، وبشكل قطعي، تأجيل الفصل عن الدراسة، بل على العكس من ذلك، يعني وبشكل مؤكد، أن التلميذ ينتقل إلى مستوى أعلى، ويمكن أن يحسن مستوى تحصيله الدراسي، ما يضمن له مستوى معرفيا أحسن، وتأهيلا مهنيا أفضل.
والأفيد والأفضل من هذا وذاك، يتم الاحتفاظ بالتلميذ ما أمكن في حضن المدرسة التي تعتبر مكان تعايشه الطبيعي صحبة رفاقه، تضمن له رصيدا معرفيا وتربية حسنة، تقيه شر الانحراف والانحلال الخلقي إلى حين تجاوزه مرحلة المراهقة والطيش، وإلى حين بلوغه سن الرشد والنضج والقدرة على ملامسة واقعه ومعرفة ذاته، وإلى حين تمكنه من رصيد ثقافي، معرفيا ومهنيا،
يضمن له الاندماج في الحياة العملية كفرد منتج وصالح لنفسه ولمجتمعه.
· الميثاق الوطني للتربية والتكوين، 2000، المغرب؛
· البرنامج الاستعجالي 2009-2012، المغرب؛
· النصوص التشريعية الناظمة للمجال الاستشارة والتوجيه، المغرب؛
· النصوص التشريعية الناظمة للامتحانات والتمدرس بالسلك الثانوي، المغرب؛
· علم النفس التعليمي، د. عبد الرحمان العيسوي، 2000 ، بيروت، لبنان؛
· المنهل التربوي، أ- عبد الكريم غريب، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2006، المغرب؛
· دراسات ومقالات نشرت لي على الأنترنيت، منذ 2006 إلى 2010؛
· تقارير دورية وسنوية حول أنشطة المستشار في التوجيه التربوي والعملية التربوية بالمؤسسة التعليمية؛
مكناس في 25/06/2010

Résultats du Mouvement Enseignant -->Enseignant (Année 2010)
Résultats du Mouvement Enseignant -->Enseignant (Année 2010)



أعلى